فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 220

بصنوف الشهوات وضروب المغريات... فإذا ترك لعوامل الهدم تنال منه 142

فهى آتية عليه لا محالة، وعندئذ تنفرط المشاعر العاطفية والعقلية كما تنفرط حبات العقد إذا انقطع سلكه... وهذا شأن (...من أغفلنا قلبه عن ذكرنا و اتبع هواه و كان أمره فرطا) كما يقول الله عز وجل. وكلمة"فرط"ينبغى أن نتأمل فيها، فالعامة عندنا يسمون حبات العنب الساقطة من عنقودها أو حبات البلح الساقطة من عرجونها"فرطا". وانتزاع حبات الأذرة من كيزانها المتراصة تمهيدا لطحنها تشتق تسميته من المادة نفسها. والنفس الإنسانية إذا تقطعت أواصرها ولم يربطها نظام ينسق شئونها، ويركز قواها أصبحت مشاعرها وأفكارها كهذه الحبات المنفرطة السائبة لا خير فيها ولا حركة لها. ومن ثم نرى ضرورة العمل الدائم لتنظيم النفس وإحكام الرقابة عليها.. والله عز وجل يهيب بالبشرـ قبيل كل صباح ـ أن يجددوا حياتهم مع كل نهار مقبل. فبعد أن يستريح الأنام من عناء الأمس الذاهب، وعندما يتحركون في فراشهم ليواجهوا- مع تحرك الفلك- يومهم الجديد. في هذه الآونة الفاصلة تستطيع أن تسأل: كم تعثر العالم في سيره؟ كم مال مع الأثرة؟ كم اقترف من دنية؟ كم أضلته حيرته فبات محتاجا إلى المحبة والحنان؟ في هذه اللحظة يستطيع كل امرئ أن يجدد حياته، وأن يعيد بناء نفسه على أشعة من الأمل والتوفيق واليقظة.

إن صوت الحق يهتف في كل مكان ليهتدى الحائرون ويتجدد البالون. قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"إذا مضى شطر الليل أو ثلثاه، ينزل الله تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا فيقول: هل من سائل فيعطى؟ هل من داع فيستجاب له؟ هل من مستغفر فيغفر له؟ حتى ينفجر الفجر". وفى رواية:"أقرب ما يكون العبد من الرب في جوف الليل"فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعات فكن...! 143

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت