والتجمع والشتات.. إلخ، ناسب أن يجيئهم نبى منهم يتعرض لمثل ما يتعرضون، ويواجه ما يعرض له بأحسن تصرف وأشرف سلوك. من هنا تكون الأسوة، من خطوات هذا الرسول الإنسانى في مرضاة الله والوقوف في ساحته وابتغاء وجهه تكون السنة التى يجب أن تتبع"فمن رغب عن سنتى فليس منى". وكلمة التوحيد تقتعد مكان القيادة في حياة الرجل المسلم والمجتمع المسلم، وعليها المدار في فنون الطاعات التى حفل بها الإسلام. ولما كان الإسلام هو الخضوع التام لله فربما يظن لأول وهلة أن المسلم لا ينبغى أن يرتكب مخالفة، ولا أن يقع في معصية. إذا العصيان ينافى الخضوع.
وهذا المعنى يحتاج إلى إيضاح ينفى التناقض بين منطق الخضوع الواجب لله، وما تنزلق إليه طباع الأناسى من أخطاء وخطايا... هناك أغلاط تقع دون أن تتجه إليها الإرادة اتجاها بينا، بل تكاد تقع دون إرادة. خذ مثلا عمل الطباع في جمع الحروف والكلمات، إن الكتاب لا يتم طبعه إلا بعد أن تمر كل صفحة بعدة تجارب، ترى الأخطاء في التجربة الأولى كثيرة، ثم تقل أو تنعدم فيما بعدها من تجارب. إن العامل يود من أول مرة أن يكون جهده سليما من كل عيب، وهو بإرادته وبصره وأصابعه يجمع الحروف والكلمات على أساس تحرى الصواب، ومع ذلك يقع في الخطأ برغمه، لأن قصور قواه يغلبه. خذ مثلا عمل الخياط: إنك تذهب إليه بالقماش ليصنع لك بدلة ملائمة، وهو يجتهد أن يفصل أجزاء الثوب على بدنك بحيث يصنع منه حلة وسيمة، ومع ذلك فقد يقع من الطول والقصر والسعة والضيق ما يجعله يعيد التجربة على بدنك مرة حتى يصل إلى ما يبغى. إن هذه الأخطاء أثر العجز البشرى في بلوغ الكمال من أول سعى والخطأ هنا يتولد من تلقاء نفسه تقريبا، لا أثر فيه لرغبة أو تعمد. 051