فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 220

دعائم الكمال النفسى 085

فى ضجيج المعركة التى تنتظم البشر كافة حول مطالب الجسد نريد أن نتريث قليلا كيلا نضل الطريق ونجهل الغاية. لقد علا الصياح وراء وقود المعدة والفروج علوا اختلط فيه أنين الحرمان بسعار الجشع واتصلت نبرات هذا الصياح المهتاج حتى كادت أقطار الأرض لا تعرف غيره. وفى بقاع شتى لا حديث إلا عن رفع المستوى الاقتصادي، وضمان مقادير موفورة من الرغبات والشهوات للكبار والصغار. ونحن نعلم حاجة الناس إلى ما يصون ويدعم جانبهم المادى. ونعلم أن هناك فلسفات ومذاهب جارت عليه ونالت منه، كما أن هناك مظالم وفتنا عرضت هذا الجانب وعرضت الحياة العامة معه لشر مستطير... لكن العلاج العادل المستقيم لا يكون بالغلو في التقدير أو الانحراف في وزن الأمور. العلاج الصحيح ليس في الزعم بأن الحياة مادة صرف، كى نجابه من حاف على أثر الظروف المادية في كيان الإنسان وقلبه ولبه... إننا في كتبنا الأخرى نوهنا أشد التنويه بقيمة المال ، وقدرة الأحوال المادية على عمل الكثير، بيد أننا لا نريد أن ننسى أبدا أن الأوضاع الاقتصادية التى نريد السيطرة عليها وسائل لا أهداف، وأن القصد من توجيهها هو خدمة غايات أعظم. إن رسالة الإنسان في هذه الحياة تتطلب مزيدا من الدرس والتمحيص. ووظيفته العتيدة في ذلكم العالم الرحب يجب أن تحدد وتبرز حتى يؤديها ببصر ووفاء، وقوة ومضاء. إن بعض الناس جهل الحكمة العليا من وجوده، فعاش عاطلا في زحام الحياة، وكان ينبغى أن يعمل ويكافح. أو عاش شاردا عن الجادة تائها عن الهدف، وكان ينبغى أن يشق طريقه على هدى مستقيم. والنظرة الأولى في خلق آدم وبنيه كما ذكرها القرآن الكريم توضح كل شىء في هذه الرسالة. لقد بدأ هذا الخلق من تراب الأرض وحدها، والبشر جميعا في هذه المرحلة من 086

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت