وإدمان الذكر لله، وطول الشعور بصحبته. وإذا كانت الإجادة العلمية تتطلب مزيدا من الخبرة والدراسة ـ لأن شئون الحياة 082
دائمة التطور والتغيرـ فإن الجو النفسى يتطلب صحوا دائما، وتعودا على الطاعات والفضائل، وولعا بما يرضى الله ويقرب غفرانه، قال تعالى: (إن المتقين في جنات وعيون * آخذين ما آتاهم ربهم إنهم كانوا قبل ذلك محسنين * كانوا قليلا من الليل ما يهجعون * وبالأسحار هم يستغفرون * وفي أموالهم حق للسائل والمحروم ) . وطرق الإحسان كثيرة، ولكن من يطيقها؟ إنها تتطلب العزمات الشداد، والصبر الجميل، والهمم البعيدة، والجهاد الدءوب، وصاحب هذه الخصال أهل لأن يبسط الله عليه كنفه، ويلهمه رشده، وأن يكون أبدا معه ولذلك جاءت الآيات تؤكد عناية الله به وصحبته له. (إن رحمة الله قريب من المحسنين) . (إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون) . (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين) . (والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون * لهم ما يشاءون عند ربهم ذلك جزاء المحسنين * ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا ويجزيهم أجرهم بأحسن الذي كانوا يعملون) . والآية الأخيرة تفيد أن المحسن ليس معصوفا من الخطأ، ربما كان له ماض تاب منه، وربما ساورته وساوس تجعله يلم بما ليس من طبعه، ولكن الإشراق الذى يغمر حياته بالنور لا يعتكر لغيمة عابرة، وفضل الله عليه أوسع وأجل. ومن صور الإحسان التى استعرضناها آنفا ندرك أن أمتنا متخلفة ـ أفرادا وجماعات ـ في ساح الحياة الدنيا والأخرى على سواء. وأنها قد تزعم وتتمنى، بيد أن سنن الله في كونه لا تغلبها المزاعم والأمانى. ولا طريق لمجد الحياتين إلا أن تباشر كل عمل وهى تحس أن الله عليها شهيد، وأنها يجب أن تبلغ به مداه وفق ما شرع من وحى سماوى، أو وفق ما وضع من قوانين طبيعية. ذاك معنى"أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك". 083