فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 220

فقال: مالى وللدنيا، ما مثلى ومثل الدنيا إلا كراكب سافر في يوم صائف، فاستظل تحت شجرة ساعة، ثم راح وتركها. وفى رواية أن أبا بكر وعمر قالا: يا رسول الله، ما يؤذيك خشونة ما نرى من فراشك وسريرك؟ وهذا كسرى وقيصر على فراش الحرير والديباج؟؟. 1 ص 3

فقال:"لا تقولا هذا، فإن فراش كسرى وقيصر إلى النار، وإن فراشى وسريرى هذا عاقبته إلى الجنة". ونحن لا نقول بتحريم الطيبات، وإنما نصف درجة من الاستغراق العلوى تشغل عما دونها... وإننا لنرى أحيانا بعض العلماء يشغله التفكير عن العناية بهندامه والاهتمام بمظهره، لا تعمدا لإهمال، ولكنها طبيعة هذا الصنف من الرجال. *

سألت نفسى: هل يستغنى الأحياء عن الصبر؟ إنه لازم لكيانهم المعنوى لزوم الماء، أو الهواء لكيانهم المادى. نعم، قد تستغنى الدواب، أليفة كانت أو متوحشة عن هذا الخلق، لأنها تحيا وفق هواها، وتسيرها طباعها وحدها. أما الإنسان فهو كائن تتبعه التكاليف مذ يعقل، تأمره بفعل ما قد يكره وترك ما قد يحب. بل هو بعد سنوات قلة من ميلاده يقاد إلى المدرسة برغمه، ويبدأ المربون يخرجونه من نطاق اللهو واللعب إلى استيعاب مبادئ القراءة والحساب وحفظ أشتات من النصوص والأناشيد. فقبل أن يجئ مرحلة البلوغ، وتناط بعنقه التكاليف الجادة تمهد نفسه لحياة يهجر فيها رغباته، ويحترم فيها واجباته. ولا أدرى إذا كان هناك فريق من البشر يستغنون عن هذا الخلق لظروف معينة تحيط بحياتهم، وتوفر لهم من المتاع والراحة ما يغنيهم عن مشقات الكفاح الأدبى والمادى!. إننى أشك في أن الدنيا تضم بين طياتها هذا النوع من الناس. ذلك أن البشر الذين يقتربون من الأنعام في سيرتهم تفرض عليهم الأقدار آلاما من طراز سافل، لا يرون محيصا من احتمالها وهم كارهون. على أننا نوقن بأن طريق الإيمان، ومنهج الشرف والبطولة، لابد فيه من صبر طويل طويل. وإن الرجل كل الرجل هو الذى يستسهل المتاعب بإلفها،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت