فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 220

والخميس ويجتهدون في التقرب إلى الله بهذا العمل الكريم. 126

والصيام قربة لا ريب فيها وجهاد نفس نبيل، ولكنى أحب أن أنظر إلى الموضوع على ضوء الموازنة بين الفرض والنفل. فمن صام رمضان فقد أدى الفريضة، فإن كان صيام أيام أخرى سيوهن قواه عن العمل في المدرسة، إن كان مدرسا، أو العمل في الديوان إن كان موظفا، فالفطر أولى به. لأن هذا التنفل سيعجزه عن القيام بفريضة تعليم التلامذة، أو يعجزه عن القيام برعاية مصالح الجمهور، وكلا العملين فريضة بالنسبة له. ولماذا يجهل بعض الناس أن ما وكل إلى ذممهم من أعمال عامة أو خاصة هو مجال خصب لكسب رضوان الله وغفرانه؟. لقد كنت ألحظ ـ بأسى ـ أن بعض الأطباء يحب أن يعظ الناس في المساجد! لماذا؟. إن الكشف الدقيق على مريضه هو العبادة الأولى المطلوبة منه، ولا يغنى عن هذه العبادة أن يجيد بعض خطب أو يطيل بعض ركعات ـ عدا الصلوات المكتوبات. إن صلاته بعد الأوقات الخمس هى علاجه المرضى واستكشاف عللهم، وتيسير الشفاء لهم بكل ما هنالك من وسائل... لقد قلت: إن الفروض كثيرة، وإذا كانت محدودة في ميدان العبادات فهى مطلقة في الميادين الأخرى، وأمتنا فقيرة إلى الجد في الميادين كلها وإلا جثت على ركبتيها أمام أعدائها. ولذلك يجب أن تنظم جهود العابدين، حتى لا تقل في ناحية وتكثر في ناحية أخرى. ويجب إبراز الفروض أولا حتى لا تضطرب الأوضاع وتختل الموازين وتتبدد الجهود هباء.

"من أكرمك إنما اكرم فيك جميل ستره، فالحمد لمن سترك، ليس الحمد لمن كرمك وشكرك". الله ولى النعمة، وأهل الثناء أولا وآخرا، ظاهرا وباطنا. قد تكون ذكى العقل بادى المواهب يثنى عليك الناس لما امتزت به من فكر ثاقب وعمل بارز. 12 ص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت