فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 220

عند صدق الإيمان وتمام الإسلام يجىء الإحسان نتيجة لازمة لهما قال تبارك وتعالى: (إن الذين آمنوا و عملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا) لقد علمت أن الإيمان حسن معرفة لله وثقة نامية فيه، وأن الإسلام استجابة مطلقة لتعاليمه، وتحر دقيق لرضاه، فإذا تجمعت هذه العناصر، وجرت فيها مشاعر اليقين، وأينعت فيها صوالح الأعمال، فإن المرء يكون لا محالة محسنا.. والحديث الذى بين أيدينا عرف الإحسان... أن تعبد الله كأنك تراه. فإن لم تكن تراه فإنه يراك. ورؤية وجه الله في العمل هى الباعث على إجادته والحادى على إتقانه، وهى ليست تخيلا لقوة موهومة، بل هى شعور بالوجود القائم، وإدراك لحقه. فإذا لم يبلغ المرء هذه المرتبة من الحس فلن ينزل عن المرتبة الأخرى، وهى الشعور بإشراف الله ورقابته عليه وعلى كل شىء حوله. ونريد أن نقف عند هذه الكلمة"أن تعبد الله...". إن العبادة تشمل نوعين من الأعمال: الأول: الفروض العينية التى لا يخلو منها مكلف. وهى فروض تنتظم الناس فردا فردا، ويعتبر كل أحد مسئولا برأسه عن أدائها. الآخر: الفروض التى يسأل المجتمع بجملته عنها، ويكلف بتوفيرها في نطاقه العام، ويعد أفراده قاطبة مقصرين ملومين إذا خلا المجتمع منها، وهذا ما يسمى في اصطلاح الفقهاء بالفروض الكفائية. والفروض العينية تتصل بالخصائص المادية والأدبية التى يتساوى البشر في أصلها فما من إنسان على ظهر الأرض يمكن أن تسقط عنه الصلاة أو يمكن أن يباح له الزنى. إن هذه الفروض تستهدف تزكية كل نفس، فما تصلح أى نفس إلا بها ومن هنا كان وجوبها عينيا. أما الفروض الكفائية فهى تتصل ابتداء بالملكات والمواهب التى يتفاوت الأفراد 061

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت