فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 220

المسجون بين عناصر المادة لا يعرف غيرها، إنه ينتقل من 119

عنصر إلى عنصر، وينسب مادة إلى مادة، ويجحد ما بعد ذلك. وقد ناقشنا هؤلاء في مكان آخر، ودحضنا ما ساقوا من شبه، ونريد هنا كشف الستر عن بعض دعاوى القوم. إن وصف الإيمان بأنه حركة رجعية، والإلحاد بأنه حركة تقدمية وصف كاذب، فالكفر قديم قدم الغرائز الخسيسة، والأفكار السفيهة، وتاريخ الحياة يتجاور فيه الخير والشر، والصلاح والفساد، فمن قال: إن الإيمان طبيعة أيام مضت وانتهى دورها، وإن الكفر يجب أن يفسح له الطريق فهو دجال... كذلك وصف الإيمان بأنه حركة فكر محدود، والإلحاد بأنه حركة عقل ذكى، أو وصف الإيمان بأنه منطق الدراسة النظرية، والإلحاد بأنه منطق الدراسة العلمية والبحوث الكونية، هذا كلام خرافى لا حرمة له، فإن جمهرة كبرى من قادة العلم الكونى والدراسات الحيوية يؤمنون بالله، ويرفضون الزعم بأن الكون خلق من غير شىء. والواقع أن الإلحاد يعتمد على الظنون والشائعات، لا على اليقين والبراهين، وأنه لم يثبت في معمل أو مختبر بأن الله غير موجود، وكل ما هنالك أن الماديين نسبوا لغير الله من النظام والإبداع ما لا تصح نسبته إلا لله. كما وصف القرآن الكريم (وما يتبع أكثرهم إلا ظنا إن الظن لا يغني من الحق شيئا إن الله عليم بما يفعلون) . أما الدلائل التى تغرس الإيمان في القلوب، عن طريق التفكير السليم في هذا الكون الكبير فهى قائمة ناهضة.

ذكر الطيار الروسى"تيتوف"مشاهده وهو في الفضاء يدور بسفينته العجيبة حول الأرض، لقد رأى مظاهر كونية شتى كلها ساحر رائع، ثم قال:"ولكن أروع من هذا كله منظر الأرض وهى معلقة في الفضاء، إنه منظر لا يستطيع الإنسان أن ينساه ولا أن يضيعه من خياله، كرة تشبه الصور المرسومة لها في الخرائط، معلقة في الفضاء ليس هناك من يحملها، كل ما حولها فراغ... فراغ... فراغ. وقد أصبت بالذهول مدة لحظات، وسألت نفسى"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت