فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 220

لأن أُزَجِّىَ عند العُرْى بالخلَقِ وأجْتَزى من كثير الزَّاد بالعُلَق خَيْرٌ وأَكْرَمُ لِى مِنْ أنْ أرَى مِننًا مَعْقُودَة للئامِ النَّاسِ في عُنُقى إنى وإن قصرت عن همتِى جِدَتِى وكان مالَى لا يقوى على خلق لَتَارِكٌ كُلَّ أمر كان يلزِمُنى عَارا ويُشرِعُنِى في المَنهلِ الرَّنِق

"ربما كنت مسيئا فأراك الإحسان منك صحبتك لمن هو أسوأ حالا منك". الأعور أحسن حالا من العميان، ولكن العور ليسى كمالا في الأجسام أو صحة في الحواس. ومن الناس من يقارن جهده المحدود بأعمال أهل البلادة، أو علمه القليل بأفكار أهل الجهالة فيظن نفسه على شىء طائل، وهو في الحقيقة فقير إلى ما يكمل مواهبه ولكنه مخدوع. إن النظر إلى أدنى حجاب قاطع، أو هو عائق عن الرفعة المنشودة. وإذا أحببت أن تقارن نفسك بغيرك فلا تنظر إلى الدهماء ثم تقول: أنا أفضل حالا، بل انظر إلى العلية ثم قل: لماذا أقصر عنهم؟ يجب أن أمضى في الطريق، ومن سار على الدرب وصل... كثير من الأذكياء وقفهم في منتصف الطريق أو في مبادئه أنهم صحبوا نفرا من القاصرين والعجزة، فغرهم ذلك بأنفسهم وستر عنهم ما كمن فيهم من نقص أو أخفى عنهم ما يطيقونه من درجات الكمال لو نشطوا. وهذه الصحبة وبال على الإنسان، لأنها قيدت الهمة وشلت الطموح. ولذلك ينصح ابن عطاء الله قبل ذلك فيقول:"لا تصاحب من لا ينهضك حاله ولا يدلك على الله مقاله...".

"أصل كل معصية وغفلة وشهوة الرضا عن النفس، وأصل كل طاعة ويقظة وعفة عدم الرضا عنها، لأن تصحب جاهلا لا يرضى عن نفسه خير لك من أن تصحب عالما يرضى عن نفسه فأى علم لعالم يرضى عن نفسه؟ وأى جهل لجاهل لا يرضى عن نفسه"؟ 112

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت