فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 220

والأحمق من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأمانى". وقال تعالى: (فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة و اتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا) . وقال تعالى: (فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا) . 209"

وذم الله تعالى صاحب البستان إذ دخل جنته وقال: (ما أظن أن تبيد هذه أبدا * و ما أظن الساعة قائمة و لئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا) . فإذن العبد المجتهد في الطاعات، المتجنب للمعاصى، حقيق بأن ينتظر من فضل الله تمام النعمة وما تمام النعمة إلا دخول الجنة أ. هـ. *

التوكل شعور بهيمنة الله على الحياة، وبأن حركاتها وسكناتها محكومة بحوله وقوته لا يمكن أن تند منه أو تبعد عنه. واستقرار هذا الشعور في القلب يجعل صلة الإنسان بربه عميقة، وركونه إليه باديا. ولكى ندرك الأساس العقلى لهذا الشعور يجب أن نلقى نظرة لا افتعال فيها على ما يدور حولنا من شئون، وعلى مسلكنا المعتاد بإزائه. إن أحدنا يخرج من بيته إلى عمله في الصباح، وهو مالك لأمره، يعتقد أنه ليس عليه اكثر من أن يحرك قدميه إلى حيث يصل، وتلك وسائل مقدورة له. ولعل الماديين من الناس يقولون. وما دامت تلك الوسائل في حوزته فلا معنى للتفكير فيما وراءها. ونريد نحن أن نتأمل في هذا القول، ومدى صدقه. هل صحيح أن الوسائل الموصلة في أيدينا؟. لننظر إلى الكيان البشرى نفسه. إن الساعة التى في معصمك، والمنبه الذى في بيتك لا يدوران إلا بعد أن تملأهما يوميا، فإن غفلت عن ذلك توقفت العقارب وسكت الدق. أفكذلك قلبك بين حناياك؟ إن دقاته لا تهدأ أبدا، إنه يخفق أردت أو لم ترد، إنه يواصل عمله ليلا ونهارا، وأنت نائم وأنت يقظان، فهل لك عليه من سلطان؟ فإذا خرجت من بيتك، وشاء مالك التصرف فيه أن يقفه فمن يمنعه؟. ولنفرض أنك مالك أجهزتك الظاهرة والباطنة، وأن هيمنتك عليها شاملة كاملة، فماذا تملك من ظروف الحياة الخارجية؟ إن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت