فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 220

الحكايات. 102

وهى عندنا تساوى استعراض العضلات الذى يقوم به فتيان الرياضة البدنية غاية ما هنالك من فرق أن هذا بالزائد. وذاك بالناقص. هذا استعراض شبع، وذاك استعراض جوع، وفى كلا الفريقين استعداد طبيعى لما برع فيه. وهذا وذاك ليسا الجهاد النفسى الذى أقره الإسلام. ومن الرهبان من يحيا آمادا طويلة وهو محروم من طيبات الحياة، ومن يجاهد نفسه جهادا شاقا وهو يحملها على ما تكره. ولكن ضلاله عن الحق، وجهله بالله الصمد الذى لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، يجعل كل متاعبه تذهب سدى. ولن يزيد فيما يعانى، عن فقراء الهنود الذين شرحنا حالتهم آنفا. ولكى يكون الجهاد النفسى صادقا لابد أن يجىء تنفيذا لخطة رسمتها الشريعة، وبينت معالمها بوضوح. ومن هنا فالجهاد المقبول لا موضع له إلا إذا كان انتهاء عن حرام أو انتهاضا إلى واجب. الجهاد المقبول هو الذى يسبك النفس في بوتقته لتصفو من درنها ثم تصاغ وفق القالب الذى أراده الله لها. الجهاد المقبول هو الذى يستهدف وجه الله في كل حركة ويتحرى حكمه في كل وجه. وكل جهاد ننهى صلته بالله فهو مردود على أصحابه...

لقد كان من أثر انتشار المذاهب المادية في عصرنا الحاضر أن تغيرت القيم الخلقية تغيرا كبيرا وأصبحت الفضائل النفسية عند كثير من الناس عبثا لا ضرورة له، بل عبثا ينبغى الخلاص منه، وترك النفوس تسترسل مع هواها دون معاناة لكبته... واستوعر الشباب ارتقاء المعالى وتسنم الكمال، وليتهم ـ لما أخلدت بهم أهواؤهم إلى الأرض ـ اعترفوا بالقصور، وتواروا بخزيهم. لا، إنهم شرعوا يهونون من شأن الخلال الكريمة التى عجزوا عن تحصيلها، وراحوا يصفونها بأنها قيود على الطبيعة البشرية تورث الضر والاكتئاب...!! ومن هنا كانت السمة البارزة في عصرنا المسارعة في إشباع الهوى، واسترضاء الغرائز الدنيا حتى تروى. ورى هذه الغرائزـ عن طريق الحرام ـ لا يزيدها إلا ضراوة، فهى تطلب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت