فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 220

"إحالتك لتلك الأعمال على وجود الفراغ من رعونات النفس". التسويف خدعة النفس العاجزة والهمة القاعدة. ومن عجز عن امتلاك يومه فهو عن امتلاك غده أعجز. والتسويف يجىء غالبا من امتداد الأفكار البالية التى يجب الفكاك منها على عجل، ومن طغيان الشهوات التى لا يجوز لمسلم أن يستسلم لها، ويتراخى معها. إن إرجاء المعركة مع الهوى الغالب، اعتراف بالعجز عن مقاومته. ومن الرجولة أن يبدأ المرء ـ اليوم قبل الغد، والصباح قبل الأصيل ـ هجومه على المثبطات والعوائق، وأن يكتسحها من طريقه اكتساحا، دون إبطاء أو تهيب، وكل تسويف لا نتيجة له إلا إطالة عمر الشر وتقصير عمر الخير في حياة الإنسان، فانظر المصير مع قول الله: (يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا و ما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا و يحذركم الله نفسه و الله رؤوف بالعباد) . (ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر) وفى الحديث:"نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ".

"ما توقف مطلب أنت طالبه بربك، ولا تيسر مطلب أنت طالبه بنفسك...". عندما خاض المسلمون معركة بدر كانوا يحسون أن القتال فرض عليهم دون أن يأخذوا له أهبته الواجبة، فكان اعتمادهم على الله شديدا، والتماسهم عونه بالغا. وتضاءل شعورهم بأنفسهم حتى استخفى، وتضاعف ذكرهم لله حتى لكأن الله هو الذى يدير المعركة، وكأن خيلهم ورجلهم أدوات المشيئة العليا. من أجل ذلك جاءت نتيجة المعركة نصرا باهرا للذين خاضوها باسم الله، وجاء في وصف أدوارها (فلم تقتلوهم و لكن الله قتلهم و ما رميت إذ رميت ولكن الله رمى) والحق أن المرء يكون قوة غالبة عندما يعمل، وهو يستمد من الله العزم والجهد والتوفيق والنجاح. 109

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت