فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 220

هل معنى الكلام عن الصبر أن الإنسان يعيش في حلقات متصلة من الآلام؟ لا يحتاج معها إلا إلى المواساة والتعزية!. لا، فالحياة الإنسانية أضوأ من ذلك وأرحب، إن البشر لا يعيشون كما يعيش الأولاد في كنف أب قاس القلب، أو كما تعيش الرعية في سلطان أمير غليظ الرقبة. وما أغزر النعم التى تنهمر على الناس ليلهم ونهارهم من المهد إلى اللحد، وهى نعم لو قدروها قدرها، أو أحسنوا استغلالها لملأت قلوبهم بالحمد، وأطلقت ألسنتهم بالثناء. بل لو غلغلنا البصر في التكاليف التى تستدعى الصبر لاستبان لنا أنها إلى النعمة أدنى منها إلى المحنة. فالمحرمات المحظورة، والواجبات المطلوبة، والأعباء المفروضة، والآلام العارضة، تلك جميعا ليست ضرائب يقدمها الإنسان لمن يحتاج إليها أو يستكثر بها، كلا بل تلك مدارج للكمال الإنسانى، وحصانات للفطرة السماوية أن تتلوث أو تستمرئ الحضيض.!! أما رب العالمين فهو يعطى ولا يأخذ، وهو يطعم ولا يطعم، وهو يجير ولا يجار عليه. (قل أغير الله أتخذ وليا فاطر السماوات والأرض وهو يطعم ولا يطعم قل إني أمرت أن أكون أول من أسلم ولا تكونن من المشركين) . والقرآن الكريم في شتى سوره أحصى أصول النعم، وذكر أمثلة شتى لما غمر الناس منها، وارتقب من أصحاب الضمائر الحية أن يشكروا صاحبها، وأن يعرفوا حقه فيها، بعد ما بسطها بأروع أسلوب. وفى هذا القرآن سورة باسم الرحمن عدت جملة من نعم الدنيا والآخرة؟ وفى ثنايا هذا العد الموقظ المذكر توجه للإنس والجن بهذا السؤال. (فبأي آلاء ربكما تكذبان) . توجه إليهم عشرات المرات، يحمل التقريع بقدر ما يحمل التعليم والتذكير إن شكر الله على أنعمه حق، ولكن ما اكثر النعم وأقل الشاكرين!! والكلمة الشائعة في الترجمة عن شكر الإنسان لربه هى الحمد. والحمد كلمة تعنى ـ مع الشكر ـ الثناء على الله، وتمجيد ذاته، ومن ثم كانت 182

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت