وعلانية. اعترف في ساحته بعجزك يمنحك القوة . اعترف في ساحته بذلك ينضر وجهك بالكرامة. إبرأ من حولك وطولك إلى حوله وطوله يهبك سلطانا في الأرض ويكفل لك التوفيق والنصر والنجاح: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ويغفر لكم) . والناس ـ في العصر المغتر ـ زاهدون في السماء عاكفون على الأرض، واثقون من عالم الشهادة ساخرون من عالم الغيب، مؤمنون بأنفسهم قليلو الاكتراث بربهم الذى خلقهم لغاية أشرف مما يألفون. وهم محرمون حقا من أمداد الفضل الإلهى ما بقوا على هذا الزيغ، بل هم معرضون حتما لنكال في أعقاب نكال، وحرب في أعقاب حرب. (ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحل قريبا من دارهم حتى يأتي وعد الله إن الله لا يخلف الميعاد) .
"من تمام النعمة عليك أن يرزقك ما يكفيك، ويمنعك ما يطغيك، ليقل ما تفرح به ويقل ما لمحزن عليه". إذا قرر المؤمن الجهاد في سبيل الله، والاشتباك مع قوى الباطل في حرب موصولة الكر والفر فيجب أن يحدد صلته بما في الدنيا من متع وما تهواه النفس من لذات... ذلك أن التمشى مع مغريات الحياة يفتح الشهية للمزيد، ويعلق القلب بمطامع تشغله عما يجب أن يخلص له. وصدق المتنبى إذ يقول: ذكر الفتى عمره الثانى وحاجته ما قاته وفضول العيش أشغال وترضية النفس بمستوى من العيش يضمن الكفاية، وينفى الفضول، أعون شىء على رفع الجبهة، وتوفير العزة وإرضاء الله. قيل يوما لأحد شيوخ الأزهر افعل كذا وإلا أصابك ما لا تحمد عقباه! فقال: هل سأمنع من التردد بين بيتى والمسجد! 131