فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 220

وأقرعوا هذه الأنفس فإنها طلعة، وإنها تنازع إلى شر غاية. 105

وإنكم إن تقاربوها لم تبق لكم من أعمالكم شيئا، فتصبروا وتشددوا، فإنما هى ليال تعد، وإنما أنتم ركب وقوف، ويوشك أن يدعى أحدكم فيجيب ولا يلتفت، فانقلبوا بصالح ما بحضرتكم: إن هذا الحق أجهد الناس وحال بينهم وبين شهواتهم وإنما صبر على هذا الحق من عرف فضله، ورجا عاقبته...

فى تراثنا الثقافى القديم دراسات جيدة للنفس الإنسانية، وكيف تخلص من أدوائها، وكيف تمضى في طريقها إلى الله منفاة مشرقة. وعيب هذه الدراسات أنها كعروق الذهب في باطن الصخور، لا تحصل عليها إلا بعد عناء، وتدبير، وإعمال حيلة! وقد تراكم عليها في عصور الضعف العلمى والسياسى ما جعل أمرها يزداد تعقيدا، حتى ليخيل للبعض أن النتائج التى يعود بها الباحث أقل قيمة من مخاطر الطلب، بل إن هذه النتائج نفسها قد تفهم على غير طبيعتها، ومن ثم فالزهد فيها أولى. ونحن لا نريد إطراح ثقافتنا التقليدية، أو جزء منها للمتاعب والظنون المتوقعة. ومن أجل ذلك رأينا أن ننظر في كتب التصوف، وأن ننتقى من كلمات القوم ما نظنه مصدر نفع كريم. وفى هذا الفصل نضع بين يدى القارئ كلمات لابن عطاء الله السكندرى مجردة من الشروح التى أحاطت بها، إذ أن هذه الشروح للأسف فيها باطل كثير. وسأتولى شرحها بإيجاز، في حدود ما توحى به الكلمات، وعلى ضوء المعروف من تعاليم الإسلام. راجيا أن تكون هذه الكلمات الحكيمة إيناسا لمن يأخذون أنفسهم بضروب التربية، ووصفا لمعالم الطريق من أناس خبراء بها مهرة فيها.

"اجتهادك فيما ضمن لك، وتقصيرك فيما طلب منك، دليل على انطماس البصيرة". لك حقوق وعليك واجبات، وكثير من الناس يطلب بإلحاح ماله من حقوق، بل يطلب بإلحاح ما يرى أنه حق له. أما الواجبات التى عليه يقينا فهو يمارى فيها حينا، ويؤديها بكسل واسترخاء وبخس حينا آخر، وربما جحدها... 106

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت