فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 220

ذلك، لأن جهاد النفس هو الطريق الحقيقى لبلوغ القمم التى تجعل الإنسان يحتضن المثل العليا، ويبذل دونها النفس والنفيس، وقد جاء في الأثر أن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال عقب العودة من إحدى غزواته:"رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر". قال عمر بن الخطاب:"حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا، فإنه أهون عليكم في الحساب غدا أن تحاسبوا أنفسكم قبل يوم القيامة، وتزينوا للعرض الأكبر (يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية ) . وعن الحسن قال:"إن المؤمن قوام على نفسه، يحاسب نفسه لله عز وجل، وإنما خف الحساب يوم القيامة على قوم حاسبوا أنفسهم في الدنيا، وإنما شق الحساب يوم القيامة على قوم أخذوا هذا الأمر من غير محاسبة. إن المؤمن يفجؤه الشىء يعجبه فيقول: والله إنى لأشتهيك، وإنك لمن حاجتى، ولكن والله ما من صلة إليك، هيهات هيهات، حيل بينى وبينك. ويفرط منه الشىء فيرجع إلى نفسه فيقول: ما أردت إلى هذا، مالى ولهذا، والله لا أعود إلى هذا أبدا إن شاء الله. إن المؤمنين قوم أوثقهم القرآن وحال بينهم وبين هلكتهم. إن المؤمن أسير في الدنيا يسعى في فكاك رقبته، لا يأمن شيئا حتى يلقى الله عز وجل، يعلم أنه مأخوذ عليه في سمعه وبصره، ولسانه وجوارحه". وعن الحسن، في وصية لقمان لابنه: يا بنى إن الإيمان قائد، والعمل سائق، والنفس حرون، فإن فتر سائقها ضلت عن الطريق، وإن فتر قائدها حرنت، فإذا اجتمعا استقامت. إن النفس إذا أطمعت طمعت، وإذا فوضت إليها أساءت، وإذا حملتها على أمر الله صلحت، وإذا تركت الأمر إليها فسدت. واحذر نفسك واتهمها على دينك، وأنزلها منزلة من لا حاجة له فيها، ولابد له منها. وإن الحكيم يذل نفسه بالمكاره، حتى تعترف بالحق، وإن الأحمق يخير نفسه في الأخلاق، فما أحبت منها أحب، وما كرهت منها كره". وحدثنا أبو عبيد الناجى أنه سمع الحسن يقول: حادثوا هذه القلوب فإنها سريعة الدثور،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت