إننى خرجت بالتصوف من جحره أو من صومعته ليكون طاقة محركة... وقد سرنى أن يضع الله القبول لما كتبت، وسرنى أن دار الدعوة بالإسكندرية قررت إخراج طبعة جديدة لهذا الكتاب، والله المسول أن يجعله في ميزان الحسنات (وقل رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين ) . محمد الغزالى
6 فبراير 1990 م 10 رجب 1410 هـ 009
بسم الله الرحمن الرحيم
هذا جزء من ثقافتنا الإسلامية يستحق البعث والعناية. فإن بعض شعب الإيمان لقيت من الدراسة الحصيفة ما جعلها قريبة المأخذ يسيرة العرض، بل لقد حسبت الإسلام كله لطول ما توافر العلماء على خدمتها. وذلك كفقه العبادات، وما تضمن من طهارة وصلاة وزكاة... الخ وفقه المعاملات وما تضمن من بيوع وشركات ومعاوضات... الخ. وكسائر الأحكام التى نظمت العلاقات بين أفراد الأسرة وأركان المجتمع. إن هذه الجوانب من ديننا العظيم استبحر الكلام فيها، واتسمت دراساتها بدقة. علمية ملحوظة، وبرز فيها أئمة مرموقون. أما الجانب النفسى والخلقى فهو ـ على جلالته ـ مغموط الحق، أو لم يلق العناية الدقيقة التى لقيتها الجوانب الأخرى. لماذا تؤلف في الوضوء مثلا كتب كبيرة لها طابع علمى محدد؟ ولا نؤلف هذه الكتب العلمية في الإخلاص، والتوكل، والتقوى، والأمانة والصبر والحب... الخ. إن محبة الله جل جلاله، والإخلاص له، والتبتل إليه، والتوكل عليه، والصبر فيه ـ معان تعد في الطليعة من شعب الإيمان، أو هى من أركانه الركينة. وتحرير هذه المعانى وفق تفاسير مضبوطة، وشروح مستفيضة ـ خدمة جلى للإسلام وأكاد أقول: إن الأعمال الظاهرة من عبادة ومعاملة ما تصدق وتكمل إلاإذا اتسقت وراءها هذه المعاني الباطنة ، وتخللت مسالك الفؤاد ولذلك يجب أن تطرق موضوعاتها بكثرة ودقة وميدان التربية الإسلامية في هذا العصر أحوج ما يكون إلى هذه الداسات ؛ 010