فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 220

ليس الدين أحكاما جافة وأوامر ميتة، إنه قلب يتحرك بالشوق والرغبة، يحمل صاحبه على المسارعة إلى طاعة الله وهو يقول: (وعجلت إليك رب لترضى) . فكيف تتحول التكاليف الصعبة إلى شىء سائغ حلو...؟ ليس الدين ابتعادا عن المحذورات ابتعاد خائف من مجهول، أو ابتعاد مكره مضطرب، إنه الوجل من عصيان مليك مقتدر، سبقت نعماؤه ووجب الاستحياء منه. قيل ذلك لبنى إسرائيل قديما: (وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم وإياي فارهبون) وقيل للمسلمين من بعدهم: (لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد فإياي فارهبون) . لا إيمان إلا لضمير يرفض الدنايا ويرقب الرحمن، ويحرس الحدود والحقوق ويتمخض لله وحده وابتغاء ما عنده! في هذا الكتاب إحياء لجانب مهم من مواريثنا العلمية الثمينة، تتجهم له الحياة المعاصرة، ولكنها سوف تحرم من بركات الأرض والسماء إذا خاصمته ومضت إلى غايتها الأرضية بعيدة عنه.. وقد حرصت على ضبط المفاهيم الإسلامية وتقريبها إلى الأجيال الجديدة، وكان همى الأول كيف أصل بين العمل المطلوب في هذا العصر ـ لنصرة الإسلام ـ وبين المعانى الروحية الموفورة لدينا، كى تنطلق هذه الأعمال بطاقة داخلية قوية ينتعش بها الحق ويسبق ! هناك متكاسلون في طلب الدنيا.. والكسل صفة رديئة، وعبادة الدنيا صفة رديئة، والإسلام يحتاج إلى دنيا تخدمه، وتدفع عنه، وتمد رواقه، فكيف السبيل إلى جعل القلب متعلقا بربه، يملك الدنيا كى يسخرها لخدمته، ويجمع المال والبنين ليكونا قوة للحق، وسياجا يحتمى بهما؟ كيف يتحول ذكر الله بالغدو والآصال إلى مسلك إيجابى فعال، يجعل أصحابه رهبانا بالليل فرسانا بالنهار. وليست الفروسية هنا في ميدان الوغى وحده؟ بل هى كدح في أرجاء البر والبحر والجو، ليكون التوحيد صبغة الدنيا كما هو هتاف الكائنات كلها في الأرض والسماء.. 00 ص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت