عليه ملك، فقال: إنه ربى. ثم زاد في بيان موجب كف كفه عما يؤذيه فقال: أحسن مثواى. فكيف بك وأنت عبد على الحقيقة لمولى ما زال يحسن إليك من ساعة وجودك وهداك أقوم طريق، ونجاك من كل كيد...؟. وضم إلى حسن الصورة الظاهرة جودة الذهن الباطن؟. وسهل لك مدارك العلوم حتى نلت في قصير الزمان ما لم ينله غيرك في طويله. وجلى في عرصه لسانك عرائس العلوم في حلل الفصاحة بعد أن ستر عن الخلق مقابحك، فتلقوها منك بحسن الظن. وساق رزقك بلا كلفة تكلف، ولا كدر من، رغدا غير نزر. والله ما أدرى أى نعمة عليك أشرح لك، حسن الصورة وصحة الآلات؟ أم سلامة المزاج واعتدال التركيب؟ أم لطف الطبع الخالى عن خساسة؟ أم إلهام الرشاد منذ الصغر؟ أم الحفظ بحسن الوقاية عن الفواحش والزلل؟ أم استحباب طريق النقل واتباع الأثر من غير جمود على تقليد لمعظم ولا انخراط في سلك مبتدع؟. (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها) . كم كائد نصب لك المكايد فوقاك؟. كم عدو حط منك بالذم فرقاك؟. كم أعطش من شراب الأمانى خلقا وسقاك؟. كم أمات من لم يبلغ بعض مرادك وأبقاك؟. فأنت يا نفس تصبحين وتمسين سليمة البدن؟ محروسة الدين، في تزيد من العلم وبلوغ الأمل. فإن منعك مراد فرزقت الصبر عنه بعد أن تبين لك وجه الحكمة في المنع فسلمى حتى يقع اليقين بأن المنع أصلح. ولو ذهبت أعد من هذه النعم ما سنح ذكره امتلات الطروس ولم تنقطع الكتابة. وأنت تعلمين أن ما لم أذكره أكثر؟ وأن ما أومأت إلى ذكره ليم يشرح… فكيف يحسن بك التعرض لما يكرهه بعد ذلك كله؟ (معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي إنه لا يفلح الظالمون) .
الخوف من الله عاطفة تنبع من حسن معرفته، وكمال العلم به، فهى ليست