فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 220

(أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون * أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى نزلا بما كانوا يعملون * وأما الذين فسقوا فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون) . والضابط الذى يطرد حكمه في كل شىء، والذى لا نقلق في السير معه هو أنه حيث يرى أثر الخضوع لله، والانقياد لأمره فالإسلام موجود. وإلا فلا إسلام. أجل لا إسلام حيث تجحد الفرائض، وتموت الشرائع، ويسود الهوى ويضيع هدى السماء.

وقد شرع الله جملة فرائض تعد ـ مع شهادة التوحيد ـ أركان الإسلام. والحكمة من إقامة هذه الأركان تدريب الناس على طاعة الله وإحسان الخضوع له والبعد عن الرذائل التى زجر عنها. ولهذه الأركان آثار نفسية واجتماعية بعيدة المدى لا مجال هنا لشرحها. وإنما الذى نسارع بتوضيحه أن من أداها ولم يستفد منها الخضوع الواجب لله في كل شىء، فكأنه ما أدى شيئا، مهما استكثر من هذا الأداء. ما قيمة صلاة أو صيام لا يعلمان الإنسان نظافة الضمير والجوارح؟ عن ثوبان ـ خادم رسول الله ـ عن النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال:"لأعلمن أقواما من أمتى يأتون يوم القيامة بأعمال ـ أمثال جبال تهامة ـ بيضاء، فيجعلها الله هباء منثورا!! قال ثوبان يا رسول الله، صفهم لنا حلهم لنا لا نكون منهم ونحن لا نعلم. قال: أما هم إخوانكم، ومن جلدتكم، ويأخذون من الليل كما تأخذون، ولكنهم قوم إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها". هؤلاء ـ كما ترى ـ يؤدون الأركان الظاهرة، غير أنهم لا يستفيدون منها الخشوع المطلوب، ولا تخلق فيهم الضمير الصاحى المراقب لله في السر والعلن، ولا تكون في نفوسهم روح الخضوع المطلق تجاه كل ما نهى الله عنه، وما أمر به. 055

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت