يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون، الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون. 229
أحمد الله على عونه الكريم في إتمام هذه الفصول، مع كثرة الأعباء، وثقل الواجبات التى ارتبطنا بها في ميدان الحياة العامة. لقد كان حبيبا إلى نفسى أن أخلص للعلم، وأن أعكف على الدراسة، لكن دون هذه الرغبة عوائق جمة ما يسهل التغلب عليها. والرجل الذى يشغل وظيفة إدارية قد تكون مسلاته فيها أن ييسر لأمته نفعا، أو يدفع عنها ضرا، وإنه ليحزننى أن يكون تقريب النفع للناس، وإبعاد الضر عنهم عملا يحرج فيه الفؤاد وترهق الأعصاب، ويكاد يجر الملال بعد الكلال!!. قد يقول القارئ لهذا البحث: ما لى ولهذه الشكاة؟ إن مجال القول لا يزال ذا سعة، وكان ينبغى أن يأخذ الكلام حقه في الاتصال والامتداد حتى نعرف: ما عرا هذا الجانب العاطفى المغبون من تحريف وعوج جعلاه كثير المزالق والخسائر؟. وهذا تساؤل كنت أعددت الجواب عليه عندما شرعت أملأ الصحائف الأولى من كتابى هذا، ثم سرعان ما دخلت في تفاصيل لم يكن من الوفاء بها بد. فلما انتهيت منها ـ وها هى ذى بين يدى القارئ العزيز ـ أحسست أن نقد هذا الجانب العاطفى، ومتابعة سيره في حياة المسلمين، وتاريخهم يحتاج إلى جهد جديد، ودراسة متوفرة، وذاك ما لا أملك إليه سبيلا الآن... بيد أنى مدرك ضرورة إكمال هذا البحث، كى تتم الصورة العلمية للموضوع، وكى يعرف المسلمون مسارب الخطأ في جزء كبير من ثقافتهم...