فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 220

ومن ثم يتضح أن حقيقة الدين واحدة، وأن أوصاف الإسلام والإيمان والإحسان التى تعرض له هى شروح لوجوه شتى منه، وليست مراحل مغايرة له أو بعيدة عنه، وإن كان العنوان الذى شاع علما على هذا الدين، بل صفة للأديان كلها، وسمة للفطرة الإنسانية السليمة، هو الإسلام...

ما هو الإيمان؟:

الإيمان معرفة بلغت حد اليقين، أو هو علم يصحبه الجزم والقطع. فإذا قلت: أنا أؤمن بوجود القاهرة فمعنى ذلك أمران: أحدهما عقلى، هو أنك تعرف وجود هذا البلد، والآخر قلبى، وهو أن علمك لا ريبة فيه ولا تردد، بل مقرون بالتصديق التام. والإيمان بالله ـ جل شأنه ـ ينطوى على الأمرين جميعا، النظرى والنفسى. فإذا قلت: أنا أؤمن بالله فمعنى ذلك أنك تعرفه، وأن معرفتك له لا تلتبس بشك أو تردد. بل. إن فؤادك ملئ بالتصديق لقضية هذا الوجود الأعلى. وبديهى أن تتفاوت حقائق الإيمان في النفوس بتفاوت المعرفة ضيقا وسعة، وتفاوت التصديق عمقا وقربا. فهناك عارفون بالله معرفة صافية الرونق، مجلوة الأفق، شديدة التألق كأنها معرفة دراسة وخبرة. (الرحمن فاسأل به خبيرا) . وهناك معرفة دون ذلك. وهناك أصحاب قلوب مفعمة باليقين، راسخة الثقة، تمر بها العواصف كما تمر الرياح بشماريخ الذرى لا تزحزها عن الحق قيد أنملة. وهناك يقين دون ذلك. على أن الإيمان إذا كان معرفة وتصديقا. فإن هذه المعرفة يجب أولا أن تتسم بالصحة، وإلا فلا قيمة لتصديق لبابه الخطأ. إن من البشر أجيالا لا تعرف الله، ومنهم من يعرفه على وجه حافل بالأغلاط 026

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت