الأساس الأول للتكمل النفسى اليقين في الله والاستكانة لحكمه والاتباع التام لهداه. وأداء العبادات ركن ركين في بناء الكمال النفسى. 094
ومع أن الأثر الخلقى والاجتماعى لهذه العبادات بعيد المدى إلا أنه ثانوى في تشريعها، والغاية الأولى من أدائها الوفاء بحق الله، والانقياد لأمره وإعلان التبعية المطلقة لذاته جل شأنه. بل إن من صلى وصام دون أن تكون هذه المعانى مسطورة في نفسه فلا صلاة له ولا صيام، ذلك أن النية المنظورة إليها في هذا المجال الاستسلام لأمر الله تحرى مرضاته والفزع من سخطه والشعور بأن المرء ما خلق إلا ليمدح ربه ويثنى عليه بما هو أهله، وينفى عنه كل نقيصة، وينزهه من كل عيب. وهو بهذا التمجيد يحقق الغاية من محياه قال تعالى: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) ، (فاصبر على ما يقولون و سبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس و قبل غروبها و من آناء الليل فسبح و أطراف النهار لعلك ترضى) . وقد جاء في الحديث"ليس أحد أحب إليه أن يمدح من الله. من أجل ذلك مدح نفسه". ومن حق الله الذى خلق أن يُعرف ويُعبد. ومن حق الله الذى رزق أن يُذكر ويُشكر. ومن حق الله الذى يعلم السر وأخفى أن يُراقب وأن يُستحى من مخالفته. ومن حق الله الذى يرث الأرض ومن عليها أن يستعد الخلائق للقائه. وكل تفريط في هذه الحقوق رذيلة كبيرة، فمن عاش مقطوع الصلة بالله، فارغ القلب من شكره، خالى البال من مراقبته، عديم الاستعداد للقائه فهو مهما ارتقى من نواح أخرى حيوان غادر خبيث، وكفره هذا خيانة عظمى تزهد سوءتها بكل ما ينسب إليه من كمال.
رأيته لامع الشعر والنعل، حسن الهندام، يتأنق في الحديث، ويتلطف مع الآخرين ويفرق البسمات والتحيات بأدب جم... فقال لى صاحبى: ما رأيك فيه؟ إنه من أولئك الذين صنعتهم الحضارة الحديثة على نحو معين. قلت: ما تعنى؟ 095