فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 220

إن المعنى الوحيد الصحيح للحديث المذكور أن الذكر المجرد أفضل من الجهاد المشوب بحب الغنيمة وطلب الشهرة. وكذلك أفضل من الإنفاق المصحوب بالمن والرياء. أى أن الحديث يستهدف تزكية النفس بذكر الله وطلب ما عنده، ويرى النية الطاهرة أرجح من العمل الكدر. وهذا معنى حق، فإن الآفات التى تسطو على الأعمال الصالحة تذهب قيمتها عند الله، وتمحق ثمرتها في المجتمع.

ولكن عددا كبيرا من المسلمين ـ في قرون مضت ـ حسب الذكر آثر عند الله، وأدنى إلى إرضاءه من أى عمل آخر، أو ربما حسب أن درجة الإحسان لا تنال إلا بطول الذكر، سواء في الصوامع المعزولة، أو المجالس الحافلة، فكان الاستكثار من الأوراد، وأنواع التلاوات، وانتشرت السبح في الأيدى تعد الأصابع على حباتها ما يمكن عده من أسماء الله الحسنى!! نحن نستعيذ بالله من تهوين عبادة كريمة، وندعوه جل شأنه كما علمنا على لسان نبيه فنقول: اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. ونحب أن ننبه المعجبين بمسالك القوم ـ وقد مضت أيامهم ـ أن مقام الإحسان ينال بمسلك أرشد من ذلك وأدنى إلى الصراط المستقيم. إن ابن عطاء الله السكندرى ـ وهو من أكابر الصوفية الأولين ـ يغرى بالذكر، ويطمع رجاله في مقام الإحسان فيقول:"لا تترك الذكر لعدم حضور قلبك مع الله فيه، فإن غفلتك عن وجود ذكره أشد من غفلتك في وجود ذكره. فعسى أن يرفعك من ذكر مع وجود غفلة إلى ذكر مع وجود يقظة. ومن ذكر مع وجود يقظة إلى ذكر مع وجود حضور. ومن ذكر مع وجود حضور إلى ذكر مع رغبة سوى المذكور،"وما ذلك على الله بعزيز". وهدف ابن عطاء الله واضح إن الإنسان قد يسأم تكرار ورد ما لانشغال ذهنه في أثناء تلاوته. ويرى ابن عطاء الله أنه لا ينبغى للمرء أن يترك الذكر ولو كان قلبه مشغولا فإن 0 ص 3"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت