ربه، ويريد أن يغرس هذه المعرفة في الحياة، وأن يرويها بدمه حتى تزدهر وتنمو. المجاهد في سبيل الله رجل يذكر الآخرين بالله بعد أن امتلأ هو بهذا الذكر من إخمص قدمه إلى ذؤابة رأسه. لقد ذكر ربه عند التقاء الجمعين استجابة لقول الله: (يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا و اذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون) وصاحبه هذا الذكر في أدوار المعارك كلها خصوصا عند اشتداد البأس وتكالب العدو، وعند ابتعاد النصر وإثخان الجراحات واستحرار القتل في إخوانه. (وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين * فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة والله يحب المحسنين) . نعم، يحب المحسنين، وهذا الجهاد الصبور المحتسب هو الإحسان، وهو أحمق شىء يوصف بالعبارة المأثورة في الحديث"أن تعبد الله كأنك تراه فمان لم تكن تراه فإنه يراك". ثم من قال: إن الإنفاق في سبيل الله ليس ذكرا لله ! إنه ذكر عملى له مكانته. وهو أشرف من ذكر اللسان ولو واطأه صحو القلب. وذلك أن ألوف الناس يغريها حب المال فترتاد له الصعاب، وتهجر في سبيله الأحباب. وربما نسيت حق الله، وما وضع من حدود، وما شرع من معالم، بل لعلها في سبيل الاستكثار من المال تهدم كثيرا من خلال الشرف وخصال الخير. فإن وجد من أرباب المال من يذكر ربه عندما يجمعه، ومن يذكر ربه عندما يتخلى عنه ويصرفه إلى وجوه البر، فهل يكون ذلك في طليعة الذاكرين؟ إن القرآن الكريم جعل الإنفاق هو الذكر، أو أثره المطلوب في قوله جل شأنه: (يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون * وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين) . 0 ص 2