فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 220

هو ذكرنى وتحركت بى شفتاه". وفى الآية (فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون) . وعن ابن عباس أن النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"أربع من أعطيهن فقد أعطى خير الدنيا والآخرة. قلبا شاكرا، ولسانا ذاكرا، وبدنا على البلاء صابرا، وزوجة لا تبغيه حوبا في نفسها وماله". وقد تنافس الصالحون في ذكر الله، وربطوا أفئدتهم وأذهانهم به، لم يتوهوا عنه في زحام الحياة، ولم يفتنهم عن ذكره نعمة، أو تشغلهم محنة. وقد رأوه طريقا سريعة التوصيل إلى مقام الإحسان، والأنس بمشاهدة الله عما تزخر به الحياة من فتون ومجون. وسعى وعبث، وعزلة واختلاط، وقصور وانطلاق!! ونحن نريد أن نقف هنا وقفة قصيرة، لنكشف شبهة خدع بها الكثيرون فإن إلف الذكر والاستئناس بمعانيه الرقاق، والاعتزاز بما يتركه في النفس من صفاء ووداعة، كل ذلك جعل لفيفا من الصالحين يحسبه الغاية المنشودة لا الوسيلة الباعثة، ونشأ عن ذلك أنهم استغنوا به عن غيره، وظنوا مقام الإحسان وليد حالاته وإشراقاته. ولعل مما روج لهذه الخدعة ما روى عن أبى الدرداء قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"ألا أنبئكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والورق. وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟ قال: بلى، قال: ذكر الله… قال معاذ بن جبل: ما شىء من عذاب الله من ذكر الله ..". ونحن لا نسارع إلى تكذيب حديث ما لأن ظاهره ـ لأول وهلة ـ يخالف المعروف من الدين. والأمر يتطلب شيئا من الفقه والتدبر... من الذى قال: إن المجاهدين في سبيل الله طائفة أخرى تقابل الذاكرين لله، وتوضع في كفة مغايرة يقال: هذه أرجح من تلك؟ إن الجهاد في سبيل الله أرفع درجات الذكر، والمجاهد في سبيل الله رجل يعرف 0 ص 1"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت