إلى رحبات المعابد حينا، وقد تحجزهم عن بعض المحارم حينا، ولكن هذه المعرفة قلما تبقى وضاحة مع الركض المجهد في ساحة الحياة وراء مآرب أخرى... من أجل ذلك حث الله عباده المؤمنين به أن يقاوموا هذا الذهول السائد، وأن يتخلصوا من هذه الغيبوبة العامة، وأن يذكروه برغم هذه المنسيات، وأن يحاولوا الاستضاءة بوجهه الكريم خلال غواشى الدنيا وكرباتها. أجل، يجب أن ينقذوا أنفسهم من الغرق في هذه اللجج المتتابعة، وليس من طريق إلا الإكثار من ذكر الله، والتشبث بأسمائه الحسنى، وشدة التعلق به في كل حين وفى كل حال. وهذا سر الوصايا المتكررة بإدمان الذكر وإطالته. (واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين) . (يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا * وسبحوه بكرة وأصيلا) (فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم) . والذكر ليس افتعالا نفسيا لشىء بعيد عن الإنسان، أو تخيلا لوهم مقطوع الصلة بالحياة الخارجية. كلا. إن الله لا يغيب عن الناس لحظة، وهو معهم حيثما كانوا. ومن ذلك شأنه، فمن الحق أن يحس وجوده، وأن يدرك شهوده، وأن يتصرف الناس ـ ما شاءوا ـ لكن مع الاستيقان بأنهم في حضرته، ما ينفكون عنه أبدا، وما يتركهم لحظة (فلنقصن عليهم بعلم وما كنا غائبين ) . وذكر الله من أشرف العبادات وأنفس ما يجرى على اللسان من كلمات، وأذكى ما يمر بالخاطر من صور، وما يثبت في القلوب من معان. وهو مفتاح الصلة المباشرة بالله الكبير المتعال، ما إن يشرق معناه في نفسه وتتحرك به شفتاه حتى يذكره الله ببره ولطفه، ويصحبه بتأييده وعونه. عن أبى هريرة عن النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"إن الله عز وجل يقول: أنا مع عبدى إذا 0 ص 0"