فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 220

هذا هو الذكر يقارن الأعمال، ويتحول الاستغراق فيه إلى خلوص قلب ومهارة يد، ونبالة غاية... الإحسان مراقبة ومشاهدة، والرقابة الإلهية لا تتناول عملا، وتدع آخر، بل تتناول الأعمال كلها. من اللقمة تضعها في فم زوجتك كى تبنى البيوت على الحب، إلى الرصاصة تطلقها على عدوك في ساحة الوغى كى يبنى العالم على العدل. من الثوب تلبسه لتكتسى به وتتزين فيه، إلى الكفن تختار على نحو معين لتلف فيه الجثة وتوارى تحت الثرى... الإحسان يشمل الأحوال والأعمال جميعا قال تعالى: (وما تكون في شأن وما تتلو منه من قرآن ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه)

كثيرا ما تختم آيات القرآن الكريم بعدد من أسماء الله الحسنى، يناسب ما يقارب معناها من أفعال العباد. والسر في ذلك إشعار الناس بأن رقابة الله لا تنفك عن تصرفاتهم مهما اختلف مجالها. وإن إشراق المعرفة الإلهية لا ينحصر في صومعة نائية أو محراب خاشع، بل يجب أن يصحب المؤمن في عشرات الأعمال التى ينغمس فيها كل يوم. يقول تعالى: (ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته فإن الله شديد العقاب) إن الجملة الأخيرة جىء بها مغنية عن جواب الشرط، وهو (يتعرض للعقوبة) والاستغناء عن هذه الكلمة بذكر اسم الله مقرونا بإحدى صفاته، رجع بالمؤمنين وأعمالهم إلى ضرورة الإحساس بإشراف الله عليهم إشرافا غير منقطع، ولذلك يجب أن يحذروه. ويقول تعالى: (ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم) والجملة الأخيرة جاءت مغنية عن جواب الشرط وهو (يظفر بالحماية والمنعة) ومواجهة النفوس القلقة باسم الله مقرونا بأوصافه المثيرة للطمأنينة والثقة إشارة إلى أن المسلم في 0 ص ص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت