فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 220

9- (ولا يئوده حفظهما) لا يتجشم أية مشقة في ضبط السموات والأرض وتدبيره الأمر بينهما، كما أنه لم يتجشم أية مشقة في الخلق الأول، وهذا ما ذكره في قوله: (والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون) .أى أن ذلك البناء شىء هين إلى جانب ما في وسعنا، كما ينفق صاحب القناطير المقنطرة من الذهب والفضة فلوسا قليلة، فلا يرى أنه أعطى شيئا طائلا كذلك ـ ولله المثل الأعلى ـ بناء العالم وحفظه، ما يتعب الخالق المدبر، ولا يرهقه، لفرط عظمته. والجملة السابقة في وصف الكرسى تشير إلى علو الذات. ولذلك جاءت الجملة الأخيرة. 10- (وهو العلى العظيم) تذييلا يختم المعانى السابقة بذكر اسمين من أسماء الله الحسنى مناسبين للمقام ، مقام العلو والعظمة الواجبين لذى الجلال والإكرام.

العقيدة الصحيحة بين الإسلام والنصرانية:

هذا الاعتقاد الشريف في إله منزه عن كل عيب مستحق لكل كمال هو أساس الدين. وإن وراء المادة وجودا أعلى يجب اليقين فيه والاستمداد منه. والله جل شأنه لم يدع الخلق دون رعاية وهداية، بل تعهدهم بالوحى الذى ينير لهم الطريق ويعرفهم المبتدء والمنتهى. وما الوحى؟ إنه ليس حديث نفس، ولا ارتقاء فكر، إنه تعاليم حملها ملك، وتضمنتها كتب، واصطفى لها بشر. واستمعت إليها الأمم على مر العصور من أناس يعلمون عن ثقة وصدق أنهم مرسلون من لدن الله إلى عباده لإبلاغ كلماته. ومن هنا كان من تمام الإيمان بالله، الإيمان برسله وكتبه وملائكته. لابد لتمام الإيمان من أن يعترف البشر بما وراء المادة، وبالعلم الذى تمخض عنه الوحى السماوى. إن الإيمان بعلوم الحياة الأرضية وحدها دلالة كفر برب العالمين. ولا ينجاب هذا الكفر إلا بالاعتراف بالوحى وتصديق المرسلين، والشعور بأن ما جاءوا به حق 033

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت