فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 220

أهل التوحيد يدخلون النار لعدم وفائهم بحقوقه، ثم يخرجون منها بعد قضاء المدد المحكوم عليهم بها في هذا السجن اللعين ويلقبون بالجهنميين. 150

عن أبى سعيد الخدرى عن النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، ثم يقول الله تعالى: أخرجوا من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان، فيخرجون منها قد اسودوا فيلقون في نهر الحياة فينبتون كما تنبت الحبة في جانب السيل. ألم تر أنها تخرج صفراء ملتوية". وهذا الحديث ـ وأمثاله كثير في الصحاح ـ قاطع بأن من أهل الإيمان من يعذب في النار لسوء عمله... على أن سوء العمل يتفاوت، وللناس عامة موازين تضبط الخير والشر ضبطا دقيقا. فمن كانت حسناته أرجح فهو على رجاء المغفرة: (وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم) . أما من عبث وغش وأفسد، ومرد على الشر، فلن يدخل الجنة بأقذاره النفسية هذه حتى يلتهب فيها عذاب جهنم. ونحن نرى أن المسلم يعذب على ذنوبه لأمرين: أولهما أنه أساء في خاصة نفسه، فالجزاء المرصد له عدل. والآخر أنه أساء للإسلام نفسه إذا تعاون مع غيره من الرعاع على إظهار الأمة في صورة تحقر دينها وتصرف الناس عن الثقة فيه والطمأنينة إليه. وهل كفرت أكل م شتى بالإسلام إلا من سلوك هؤلاء؟.

وأهل الطاعة محتاجون إلى التوبة كما يحتاج إليها أهل الذنوب. ومن ظن منهم أنه ليس عنده ما يتوب منه، أو ظن أنه مستغن عن المتاب فقد زل. والتوبة يتطلبها هؤلاء من عدة جهات. (أ) من الخلل الذى يقع في الطاعات نفسها، فإن أحدا قلما يأتى بالعبادات المطلوبة مبرأة من كل عيب. وإن العبد لينظر في صلاته، أو في تلاوته كتاب الله مثلا، فيرى أن ضبابا من الغفلة اعترضه في آونات كثيرة وهو يصلى أو يقرأ. ومن الممكن أن ترفض له هذه القربات بتهمة ثابتة، وهى سوء الأدب ورداءة 151

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت