فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 220

الله ويستغفرونه والله غفور رحيم). وكذلك توبة سائر الملل الأخرى، ما تصح إلا بعد الإيمان بالله الواحد، 149

والاستعداد للقائه، ونبذ ما كانوا عليه من جاهلية، وإمضاء شرائع الإسلام جملة، تمشيا مع مبدأ السمع والطاعة. قال تعالى: (الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير * ألا تعبدوا إلا الله إنني لكم منه نذير وبشير * وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه …) . وتوبة المسلمين أنفسهم تكون من الذنوب التى لا يجمل بهم ارتكابها لأنها تنافى مقتضى الإيمان، فإذا أزلهم الشيطان إلى إثم فإن ذلك يحسب عليهم، ليؤاخذوا به وصلتهم بالله لا تحميهم من عدله إذا استحقوا العقوبة. صحيح أن الله أعد النار للكافرين، ولكن المسلمين يدخلونها إذا أسفوا وتهاووا في الذنوب ولذلك يقول لنا محذرا: (واتقوا النار التي أعدت للكافرين * وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون * وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين) . فإذا لم يتقوا، ويطيعوا، ويسارعوا... فما بد من أن يلقوا وبال أمرهم. وفى حض المسلمين على التوبة، والبعد عن المعاصى يقول الله عز وجل: (وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون) . ويقول: (يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم) . وهذه التوبة تستهدف أن يكون المسلمون عنوانا صحيحا لدينهم، ومجلى لفضائله وآدابه. تدبر قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"المؤمن مرآة المؤمن، يكف عليه ضيعته، ويحوطه من ورائه". والجمل الثلاث التى يتكون منها الحديث تبرز مجتمعا متناصحا متعاونا، يعمل المؤمن فيه على تنقية أخيه من العيوب، وعلى ضمان معيشته وصدق حمايته، حاضرا كان أم غائبا. فإذا تمزقت هذه العرى، ورأيت مجتمعا متناقضا تشيع فيه الأثرة والمظالم فأين يكون الإيمان؟. وهل يترك الله أمة تصنع ذلك بنفسها ورسالتها من غير عقوبة؟. والنصوص من الكتاب والسنة متضافرة"على أن ناسا من"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت