فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 220

التقدم بها بين يدى الله. ومن أجل ذلك التقصير المستمر شرع الاستغفار في أعقاب الصلوات ثلاث مرات. (ب) من ظن بأن هذه الطاعات هى منتهى حق الله عليه، وأنه بأدائها قد فرغت ذمته، ودفع لله ثمن نعمه، وثمن جنته!!. وبقى على الله أن يبعث ملائكته لتسلم المغرور مفاتيح الجنة التى استحقها بعمله... !!! وبعض ذوى الطاعات ينتابهم شىء من البلادة وتحجر القلب ارتكانا إلى أشكال العبادات التى فعلوها. وربما نزلوا بهذه الأوهام والأدواء إلى درك لم ينزل إليه بعض المخطئين، كما شرحنا ذلك في موضعه من حكم ابن عطاء الله... (جـ) وصنوف العبادات التى طولب المؤمنون بها كثيرة. ومن الناس من يفتح له في ناحية لا يستطيعها غيره لاستعداد زودته الأقدار به من قبل، وليس في هذا حرج. إنما الحرج في أن يستكثر الإنسان من عبادة ما على حين يجب عليه التوسع في غيرها وتوجيه فضول نشاطه إليها. فالغنى الذى يستكثر من الصلوات ويقتصد في الصدقات والنفقات يجب أن يتوب من هذا المسلك. والعالم البليغ الذى يصوم الاثنين والخميس، ويلوذ بالصمت أو بالإيجاز في مواطن الزجر والنصح يجب أن يتوب من هذا المسلك. إن بعض الناس يؤثر عبادة على أخرى لأنها أدنى إلى هواه، وأقرب إلى السلامة، والدين أحكم في تعاليمه وأدق في موازينه مما يتوهم هؤلاء. (د) وحراسة الطاعة بعد أدائها من شتى الآفات ضرورة، كحراسة الزرع من الديدان والأعراض التى تجتاحه. والرجل يعطى ثم يمتن ، أو يطلب بعطائه الصدارة بين الناس، رجل يحبط ـ بهذا المسلك ـ عمله، ويضيع أجره. وقد رسم القرآن الكريم صورة هذا المحروم من أجره وهو أفقر الناس إليه فضرب له المثل بشيخ طاعن في السن له أولاد ضعاف يرتزقون من حديقة لهم، قد تعلقت بها آمالهم. وبغتة صوح نبتها إثر كارثة جوية أحرقتها...!!! 152

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت