فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 220

بعض العصاة: (ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا) . وهناك مثلا آخر: إن القاضى قد يميل عن الحق لشفاعة بعض ذوى الجاه وقد يميل عن الحق لهوى غلب عليه وجعله يحابى أحد الخصوم. هذه معصية بلا ريب تستحق الويل والثبور؟ وهى حكم بغير ما أنزل الله يعرض صاحبه لأشد العذاب؟ ولكن هل ذلك كفر بالله وارتداد عن الملة؟ أو بتعبير آخر هل يسوى هذا الآثم بصنف آخر من الناس يرى الحكم بما أنزل الله بقية من مخلفات الماضى التى لا تستحق البقاء، ويستبدل بها قانونا آخر يبيح ما حرم الله ويقترح عقوبات أفضل في نظره مما شرعت السماء من حدود وقصاص؟! ويدرس ذلك ويدعو إليه ويوسع دائرته جهد الطاقة!! إن العاصى الأول شخص طاش به نفع عاجل، أو غلبته شهوة جارفة فحادت به عن طريق الواجب الذى يعرفه ويعترف به. أما الآخر فهو يدع أمر الله رغبة عنه واتهاما له، ويرى أن يتقدم بين يدى الله ورسوله بأحسن مما أوحى الله وبلغ الرسول. هذا إن كان في نفسه إقرار بأن النبوة حق؟ وأن الله قائم بين عباده بالقسط. إن الفارق بعيد جدا بين معصية تتم في الظلام؟ ومعصية تقع في وضح النهار. بين معصية يكون العقل فيها غافيا، ومعصية تتم مع يقظة الفكر وإعمال الرأى. بين معصية تمشى في الأرض على استحياء ومعصية تتبجح كأنها فضيلة. إن عزيمة تتعثر في طريق الخير غير عزيمة استحكمت في طريق الشر. ويستحيل أن ينسب إلى الإسلام فرد أو مجتمع من ذلك النوع الفاجر بعصيانه، السافر باعتداء على حدود الله، واطراح فرائضه، واستبقاء محارمه. إن الدين ـ كما أوضحنا ـ إيمان بأن الله حق، وإقرار بأن شرائعه واجبة النفاذ، والسجود لها بالقلب والجوارح. فمن استعلن بمسلك مضاد لما أمر الله به ونهى عنه، واجتهد كى يرسى قواعد الشر مشاقا لله ورسوله فهو فاسق كفور، ومن البلاهة وصفه بالإيمان. 054

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت