لهذا لم تحسب لهم مع أنها تبلغ الجبال!. وما نحب أن نرسل كلاما يغض ظاهره من شأن العبادات المفروضة من صلاة وصيام، فإن هذه العبادات حركة حقيقية في صقل الإنسان وترويضه على الخضوع لله في سلوكه كله. ولكننا نلفت الأنظار إلى الفروق الطبيعية بين الحركات الحقيقية والحركات التمثيلية! إذا قلت: إنك بنيت دارا في فضاء ما من الأرض، فلكى تكون صادقا يجب أن يرى الراءون هذه الدار رأى العين، وإذا قلت إنك غسلت هذا الثوب من أوساخه فيجب لتكون صادقا أن ينشر هذا الثوب على الملأ، فلا يبين به أثر قذر. وأركان الإسلام عمل حقيقى لبناء النفوس على الخير، وصياغتها على نحو مترفع يتنزه عن الدنايا ويبتعد عن الرذائل. وقول الله تعالى: (إن الصلاة تنهى عن الفحشاء و المنكر) . خبر حق. فإذا رأيت مصليا لا ينتهى عنها، فالسبب لا يعود إلى ريبة في الخبر الإلهى، بل السبب أن الرجل يمثل حركات صلاة وليس مصليا حقيقيا. وقول رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه"خبر حق. ومعناه أن الصيام يعفى على آثار الماضى السيئ، ويمسح أكداره عن مرآة القلب فتعود مجلوة نقية ثم يستأنف الصائم بعد خلاصه من أدران ماضيه حياة تكاد تلحقه بالملأ الأعلى... فإذا رأيت صائما معتكر النفس غائم الصفحة، فاعلم أنه ممثل فحسب يتشبه بالصوام في ترك الأكل حينا، ليغرق فيه بعد. إن العبادات التى تكون أركان الإسلام، أو التى تصور جمهرة شرائعه رياضة جليلة الآثار في تربية الأخلاق وتقويم الطباع. وهذا بعض ما ينشأ عنها. 056