أما الأساس الأول لشرعها فهو أداء حق الله، والقيام بوظيفة العبودية واعتراف البشر بأن الله الذى خلقهم ورزقهم يجب أن يعبد ويشكر. إن أغلب الناس في هذا العصر المادى يحسبون الحياة لا تعدو الخمسين أو الستين سنة التى يقضونها على ظهر هذه الأرض يقضونها وهم في عماية من أمرهم لا يدرون من أين جاءوا ولا إلى أين يصيرون، يقضونها وهم يصطرخون في طلب القوت ورفع مستوى المعيشة، ظانين أن رسالة البشرية محبوسة داخل هذه الحدود وحسب. والذين يعرفون الله لا ينظرون إلى الحياة هذه النظرة الصغيرة. إنهم يرونها قنطرة لحياة أخرى عنده ويبنون سلوكهم في هذه الحياة الأولى على تحرى رضاه، وإقامة هداه. وهم لذلك يعدون"العبادة"شيئا يقصد لذاته، ويوثقون صلتهم بالله لأن الله أول من ينبغى توثيق الصلة به، إجلالا لألوهيته، وإقرارا بفضله، وابتغاءً لثوابه، واتقاء لعقابه... إن شهادة التوحيد وهى الركن الأول في الإسلام إسهام من البشر في إعلان تنزيه الله، هذا الإعلان الذى تتجاوب به مواد الكون علوا وسفلا (و إن من شيء إلا يسبح بحمده و لكن لا تفقهون تسبيحهم) . واسم الله أحق اسم بالهتاف والتقديس والدعاء والتمجيد. فماذا زمت الشفاه دون النطق بهذه الشهادة الواجبة، وإذا صرف الناس عن الاعتراف بهذه العظمة السائدة، فأين يذهبون؟ وكيف يعيشون؟ (أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا و كرها و إليه يرجعون) . إننا نطلب من الناس أن يهتموا بهذه الوظيفة التى خلقوا لها، وظيفة عبادة الله واستشعار نعمائه والاستعداد للقائه، والفزع إلى طوله، ومد اليد إلى عطائه. ولن يبارك للعالم في يومه وغده إلا إذا استقام على هذا المنهج.. والله جل وعز لن يمنع الناس فضله ما بقيت أكفهم ممدودة إليه، فإن أبو إلا النسيان فيسصرعهم القلق والعنت ولن يضروه شيئا، إنهم أحوج ما يكونون إليه وهو غنى عنهم أبدا. 05 ص