فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 220

أرجح وأذيع. والمهم أن يرددها المسلم، وهو شاعر بالمنة والجميل، مقر من أعماقه بأن الله مصدر ما اندفق عليه من خير، وأهل ما صعد إليه من شكر... في كل طرفة عين، ونبضة قلب، يتعرف الله إلى عباده عن طريق ما يمنحهم من بركاته، وينزل عليهم من خيراته. وهى بركات وخيرات متجددة على اختلاف الليل والنهار، فلا غرو إذا استقبلها الناس بمعرفة من أسداها. وشكره!. (وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا) . وقد أمر الله الناس أن يشكروه لأن قلة الشكر خسة يجب التنزه عنها، إنك لو أطعمت امرأ شهرا أو شهرين، أو قضيت عنه دينا أو دينين، أو رفعته درجة أو درجتين، ثم تجهم لك بعد هذه الأيادى وأعرض عنك لرأيت أن فراغ الحياة من مثله واجب. وأن بقاءه على ظهر الأرض قذى يتحرك!. فما ظنك بمن خلق من عدم، وأطعم وستر، وأغدق وأمد الأعوام بعد الأعوام؟ عندما يرى عبده قد حاز كل هذه النعم ثم عادى مسديها؟. (خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين) . (قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية لئن أنجانا من هذه لنكونن من الشاكرين * قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب ثم أنتم تشركون) . إن الله أمر الناس أن يشكروه لأن الكنود نذالة، ولأن الإصرار عليه يجعل حق صاحبه في الحياة الكريمة صفرا، ولأنه ما يليق بإنسان أن يستقبل فضل مولاه بكرة وأصيلا ثم يدير له ظهره ويتولى عن إجابة أمره. إن الأمر بالشكر ليس تكليف مشقة يصبر الناس على أدائه، بل هو طريق كمال ينبغى أن يسير الناس فيه بهمة وقدرة (يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون) والإقرار بالجميل، وركون الفؤاد إلى صانعه يجعل المرء أهلا للمزيد، لأن النعمة تثمر فيه، كما يثمر الماء في الأرض الخصبة، ولذلك لا يضن عليها بالقليل والكثير، أما الأرض السبخة فإن انعدام الأمل في ريها يجعل إرسال الماء إليها عبثا، ولذلك يقطع عنها... قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت