(وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد) 183
وشدة العذاب كفاء لخباثة الجحود!. وماذا على الناس إذا مرحوا في نعمة الله أن يطووا ضمائرهم على عرفان الجميل والاعتراف بالفضل، وأن يقولوا لله المنعم: نشكرك. أهذا كثير أم هذا ثقيل؟؟. إن الله قص علينا قصة سبأ لنعرف منها عقبى الكنود، وكيف أنها كانت زاهرة ثم صارت خرابا أتى على ما سبق من سعة ورفاهية. (لقد كان لسبإ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور * فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط وأثل وشيء من سدر قليل * ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازي إلا الكفور) . والشكر شعور في النفس قبل أن يكون حركة لسان، وقد وضع الإسلام صورا ورسم طرقا للترجمة عن هذا الشعور المكنون... ونحن واجدون في سيرة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من مظاهر الشكر وآيات الحمد لله رب العالمين، ما يثير الدهشة، وما يسرى في القلوب شوقا ورقة... كان إذا استيقظ من النوم يقول:"الحمد لله الذى رد على روحى، وعافانى في جسدى، وأذن لى بذكره". وكان إذا انتهى من الطعام يقول:"الحمد لله الذى أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين". وكان إذا عاد من الخلاء يقول:"الحمد لله الذى أذاقنى لذته، وأبقى في قوته، وأذهب عنى أذاه". وكان إذا لبس ثوبا جديدا يقول:"الحمد لله الذى كسانى هذا ورزقنى إياه من غير حول منى ولا قوة". وكان إذا عاد من سفر يقول:"آيبون تائبون عابدون، لربنا حامدون". وفى الصحيح أن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"أتحبون أيها الناس أن تجتهدوا في الدعاء؟ قالوا: نعم يا رسول الله. قال: قولوا: اللهم أعنا على ذكرك وشكرك، وحسن 184"