فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 220

والذى يعلم أنه ـ ما تردد في صدره نفس ـ يجب أن يلقى الدنيا والناس بحزم وتحفظ، وبصيرة وتصون. وأن الصبر عتاده في هذا كله، فلن يزحزح عن النار ويدخل الجنة إلا بهذه اليقظة وهذا الدأب. 1 ص 4

عن أبى هريرة أن النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"لما خلق الله عز وجل الجنة والنار، أرسل جبريل ـ يعنى إلى الجنة ـ فقال: انظر إليها إلى ما أعددت لأهلها فيها. فجاء فنظر إليها وإلى ما أعد الله عز وجل لأهلها فيها، فرجع إليه فقال: وعزتك لا يسمع بها أحد إلا دخلها، فأمر بها فحجبت بالمكاره، وقال: ارجع إليها فانظر إليها، فرجع فإذا هى قد حجبت بالمكاره، قال: لقد خشيت ألا يدخلها أحد، قال: فانظر إلى النار وإلى ما أعددت لأهلها فيها، فجاءها فنظر إليها، إلى ما أعد لأهلها فإذا هى يركب بعضها بعضا، فرجع إليه، فقال: وعزتك لا يسمع بها أحد فيدخلها، فأمر بها فحفت بالشهوات، وقال له: ارجع إليها فانظر إليها فإذا هى قد حفت بالشهوات، فرجع إليه فقال: وعزتك لقد خشيت ألا ينجو منها أحد إلا دخلها". إن حياة الدعة والطراوة تقتل المواهب، وتطمر الملكات... والإنسان يتحرك، ويتكشف معدنه، ويغزر إنتاجه كلما أحس خطر المعارضين، أو صدمات الشدائد، كأن أسرار الحياة الكامنة فيه يستثيرها التهديد فتتحفز للدفاع عن نفسها، فتندفع إلى الأمام ناشطة آملة. ! و معادن العظماء إنما تبرق وسط الأنواء التى تكتنفها، فكأن هذه الأنواء رياح تنفخ في ضرامها، فيتوهج، ولو ترك وحده لكان وشيك الانطفاء. ومن حكمة الله البالغة أنه لم يدع البشر يحيون في بيئة تعطيهم خيرها منحا بل استحياهم في بيئة تفرض الكفاح فرضا، ولا تعطى الثمار إلا بعد غراس. وهذا الجهد المبذول من مصلحة الحياة نفسها لتبقى وتزدهر. من مصلحة الأحياء أنفسهم ليبلغوا تمامهم. وقد كتب الأستاذ عبد العزيز الإسلامبولى كلاما في هذا المعنى يستحق التسجيل. قال: حكى أحد العلماء المحدثين عن نفسه، فقال: كنت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت