فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 220

غير هذا فهو إما جهل بالإسلام أو افتراء عليه. 123

بيد أن من تمام العمل الصالح أن نقدره قدره، وألا نتجاوز به حدوده. فإن من ظن أن عبادة عدد سنين في الأرض هى الثمن الحقيقى لخلود غير متناه في السماء رجل مجازف. ومن ظن أن الطاعات التى تقدم بها، سليمة الأداء نقية اللباب تثبت على النقد والتمحيص فهو رجل مخدوع. ومن ظن أن ما نهض إليه من ـ واجبات وما تطوع به من نوافل أرجح من النعم التى عجلت إليه في الدنيا فهو هازل. الواقع أن الله جل شأنه ينظر إلى نيات الخير في قلوب أهل الإيمان فيعفو عن كثير من زللهم، ويتجاوز عن كثير من تقصيرهم، ويكثر قليلا من الأعمال التى يقومون بها. كما يكثر للفلاح حصاد زرعه، وان كان ما بذر يسيرا. ولولا هذا ما شعر بلذة الفوز أحد (ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكا منكم من أحد أبدا، ولكن الله يزكى من يشاء) . إن الاغترار بالعلم رذيلة تسقط قيمة العمل، ولو أن أحدا طالب الله أن يقربه إليه، أو أن يجزل له المثوبة، ناظرا في ذلك إلى ما بذل من جهد ما استحق عند الله شيئا طائلا. والواجب أن يتقدم الإنسان إلى الله وهو شاعر بتقصيره، موقن بأن حق الله عليه أربى من أن يقوم بذرة منه، وأنه إذا لم يتغمده الله برحمته هلك. هبك بذلت نفسك، ومالك له... أليس هو خالق هذه النفس؟ أليس هو واهب هذا المال…؟ فإذا أدخلك الجنة ـ بعد ـ ألا يكون متفضلا؟ وانظر إلى سلسلة الأعمال التى تؤديها خلال فترة المحيا على هذه الأرض، كم يكتنفها من علل النفس وآفات التقصير؟ إنها لو كانت أعمال غيرك فعرضت عليك أنت ما قبلتها إلا على إغماض طويل وتجاوز خطير!! إن المؤمن يعمل، ولكنه لا يتطاول بعمله أبدا. وهذا يفسر الحديث المشهور عن النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"لن يدخل الجنة أحد بعمله!": قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال:"ولا أنا إلا أن يتغمدنى الله برحمته"124

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت