فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 220

وحرصه على صيانة سمعته من أى غبار شىء طبيعى، وقد استوقف رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ نفرا رأوه مع إحدى زوجاته، وأفهمهم أنه مع فلانة زوجته حتى لا يظنوا به السوء، مع أنه فوق التهم. وسروره بما يعرف عنه من خير شىء طبيعى، بعد أن أدى هذا الخير بنية خالصة وقلب سليم. وقد تحدث الصحابة إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في هذا الشعور الذى يخالج أنفسهم عندما يذكرهم الناس بخير على عمل قاموا به لله. فقال:"تلك عاجل بشرى المؤمن". وتلا قوله تعالى: (الذين آمنوا وكانوا يتقون * لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم) . إن التمكين في الأرض من رحمة الله، ونباهة الشأن جزء من التمكين في الأرض، ولذلك امتن الله على نبيه محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، فقال: (و رفعنا لك ذكرك) . وطلب إبراهيم من ربه أن يخلد له حسن الثناء على امتداد الزمن فقال: (رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين * واجعل لي لسان صدق في الآخرين) . والمهم أن يصدر الإنسان في عمله عن إخلاص لله، وألا يبتغى بأدائه عرض الدنيا ولا وجوه الخلق. وأن تكون رغبته في الله راجحة أى باعث آخر، فلو خاصم الناس طرا من أجل مولاه لم يجزع ولم يفزع. وأن تكون علاقته بالناس ـ إن أحبهم ـ تعاونا على الحق، لا تناصرا على الأغراض، أو تجمعا على الشهوات والحظوظ النفسية... فماذا أحس الإنسان بالتواء العامة عليه أو بنفرة الآخرين منه، فلينظر: كيف صلته بالله؟ فإن كان طيب النفس بها، قرير العين بتوطدها، فلا عليه لو مادت الدنيا تحت قدميه. فما سخط العبيد بجنب رضا السيد؟ وما أحراه أن يتدبر جواب هود لقومه: (إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون * من دونه فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون * إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم) 135

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت