فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 220

كانت الصغائر عند الخائفين كبائر، وكان من الصحابة من يقول: إنكم 14 ص

لتعملون أعمالا هى أدق في أعينكم من الشعر كنا نعدها في زمن النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ من الموبقات. وليس معنى ذلك أن الكبائر التى كانت على عهد النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ صارت بعده صغائر، ولكن معناه أنهم كانوا يستعظمون الصغائر لعظمة الله تعالى في قلوبهم، ولم يكن ذلك الوجدان في قلوب من بعدهم من المؤمنين. واختلفت الصوفية في نسيان ما سلف من الذنوب، فقال بعضهم: حقيقة التوبة أن تنصب ذنبك بين عينيك، وقال آخر: حقيقة التوبة أن تنسى ذنبك، وهذان طريقان لطائفتين، وحالان لأهل مقامين، فأما ذكر الذنوب فطريق المريدين وحال الخائفين، وأما نسيان الذنوب فطريق العارفين وحال المحبين. قال زكى مبارك ونحن نرجح الرأى الثانى ونريد الأخذ به في جميع الأحوال فإن تذكر الذنوب الماضية يشل العزيمة ويفت في عضد التائب، ويخلق جوا جديدا للتعرف على ما سلف من الذنوب، وهو فوق ذلك جهد ضائع وشغل للقلب بما لا يفيد. وإقامة المناحات على الهفوات الماضية علالة سخيفة يتوهم فريق من الناس أنها تزيد في طهر القلوب، وهى في عالم الأخلاق تشبه بعض ما يقع في عالم القضاء، فلو كان يصح للقضاة أن يتعقبوا ماضى الناس ليأخذوهم بهفوات قدم عليها العهد لاختل الميزان، وذهب جمال الحاضر، وزهد الناس في فضل المتاب، فإن الأصل في التوبة أن تكون حجازا بين عهدين، وأن يصبح التائب وكأنه مولود جديد، ولا تنسى أن اجترار الذكريات الماضية سىء الأثر في نظام الأعصاب، وهو خليق بأن تنهب العافية ويضيع جمال الساعة الحاضرة، وهى العدة الخلقية في نظام الأعمال"أ. هـ. والدكتور زكى مبارك مخطئ في تعصبه للرأى الثانى، ونحن لا نتعصب للرأى الأول بل نختار ما هو أصلح لدعم التوبة، وهجر الآثام، وإلف الطاعات والفضائل. فإن كان استصحاب الماضى يحرس الإنسان من الانزلاق ويقيه العودة إلى مساخط الله فيجب"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت