فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 220

أم أنهم بهذا التخلف يهزمون مبادئهم ومثلهم العليا في أول معركة مع عدوهم؟ تصور أنهم متخلفون في فن الطباعة، أتراهم يستطيعون السيطرة على وسائل النشر وإبراز الحقائق وإغراء ألوف القراء بمطالعتها والإقبال عليها؟ إن مهنة صيدلى، أو مهنة طباع، فرائض على المجمتع الإسلامى كالصلاة والصيام سواء بسواء، غاية ما هناك من فرق أن الصلاة والصيام لا يتخلف عن أدائها أحد، أما فروض الكفاية فيختار لها من يصلح لها. ومن لم يصلح لحرفة معينة صلح لغيرها، وكلف بالقيام بها. وعندما يقع الاختيار على واحد بعينه للقيام بفريضة اجتماعية أصبح مسئولا عنها لفوره مسئوليته عن الركوع والسجود، وأصبح إحسانه لمهنته ـ أى مهنة ـ كإحسانه للصلاة. إن عبادة الله في الحقل كعبادته في المحراب، وعبادته في المصنع كعبادته بالسعى والطواف. وتشبع المرء من الطعام ليقوى على الجهاد، كتقلله من الطعام في عبادة الصيام، وصور الطاعات شتى، ومكان الإحسان فيها لا يتناهى. إن إجادة الأعمال كلها غاية من وجود الإنسان على ظهر هذه الأرض! (تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير* الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور) . ولما كان الإنسان خليفة لله في أرضه، وكان تصرفه في عناصرها أثرا من نفخة الروح الأعلى فيه، وكانت مرتبة الإحسان المنشودة له بعض ما يربطه بنسبه السماوى العريق، نسبة لله (الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى) . ومن هنا استحب الله له أن يتقن كل ما يصدر عنه، وألا يخرجه من بين يديه معيبا أو شائنا. فلو ذبح حيوانا ليأكله فليكن ذلك بأدب ولطف. رأى عمر بن الخطاب رجلا يقود شاة من رجلها ليذبحها فقال له: ويحك، قدها 064

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت