بشر، ويتولى علاجه بشتى الأدوية حتى يبرأ من علله، وتتم له الصحة الروحية المنشودة. والناس يتفاوتون في حظوظهم من العافية يزودهم بها الدين بيد أن من رفض هذا العلاج الحتم، وأبى إلا البقاء بأدوائه طرد، وسدت في وجهه أبواب الوصول إلى الله. ذلك أن عبادة الله منزلة لا يرقى إليها المفسدون والمجرمون، وأحلاس الشهوات، وعشاق العلو في الأرض والكبر على الخلق. 091
وهذا الصنف من الأشرار لا يؤذن له أن يجاور الله في جنته، فإن ما التصق به من دنايا يسوقه سوقا إلى النار (ما سلككم في سقر * قالوا لم نك من المصلين * ولم نك نطعم المسكين * وكنا نخوض مع الخائضين * وكنا نكذب بيوم الدين * حتى أتانا اليقين) . أما الذين تكلفوا مشاق التهذيب والتنزيه، ونقوا أنفسهم من أدران الشر ونوازع الإثم فإنهم يأخذون طريقهم إلى الجنة ممهدا ويقال لهم: (كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية) . الدين إذن صلة بالله رفعت أصحابها، وزكت أنفسهم وصفت معادنهم وتلك هى حقيقة الكمال الإنسانى. ولسنا نتصور كمالا إنسانيا مع انقطاع الصلة بالله، وإضمار الكرة لشرائعه. إن الجهل بالله، والوحشة من طريقه جذام يجتاح النفوس ويدعها لا تساوى شيئا. إن كنود المنعم الأكبر وإنكار وجوده أو إنكار حقوقه هو الخيانة العظمى التى لا يقبل معها خير يقدم، أو يكترث معها بميزة قائمة. ونحن نحب أن نعرف هذه الحقائق بجلاء، هناك من يظن الدين صلة بالله لا تورث النفوس أدبا ولا شرفا، وهؤلاء كذبة على الإسلام يجب إبعادهم عن حظيرته. وهناك من يظن الاكتمال النفسى يتوصل إليه دون الإيمان بالله، وإقام للصلاة وإيتاء للزكاة، وهؤلاء أدعياء مغرورون لا يجوز أن تكون لهم حرمة، ولا أن تحفظ لهم مكانة فإن الدعامة الأولى لما تصبوا إليه الإنسانية من كرامة ومجد هى الاعتراف بالله والخضوع له والاستمداد منه والاحتكام إليه... لقد شاعت في أوساط كثيرة فكرة أن المرء يقاطع الدين،