وعلى الرغم من التباين الحاد بين المنهجين الرأسمالي والاشتراكي، فقد اتفقا على أن الطريق الرأسمالي هو خطوة متقدمة على طريق الارتقاء بالحضارة الإنسانية، وبأنها مرحلة حتمية وضرورية لتجاوز نظام الإقطاع. ففي حين اعتقد الرأسماليون بأن نموذجهم في الحكم سيكون هو النموذج العالمي الأمثل الذي سيتم عن طريقه انتقال المجتمع الإقطاعي في العالم بأسره إلى مجتمع التصنيع والتقدم، فإن ماركس قد اعتبر المرور بالمرحلة الرأسمالية، ونقل النموذج الغربي مرحلة حتمية من مراحل التاريخ الإنساني، وأنها خطوة متقدمة على المراحل التاريخية التي سبقتها. وعلى هذا الأساس لم يعارض ماركس في ارتباط العالم الثالث بالمعسكر الرأسمالي، وإن كان بصيغ الاستعمار والاحتلال. بل نظر إليه على أنه خطوة إلى الأمام على طريق الانتقال من المجتمع الإقطاعي إلى عصر الصناعة والتقنية. ونتيجة لهذا التحليل، التقى التصور الماركسي بالتصور الرأسمالي في أن الاحتلال البريطاني للهند سيختزل المرحلة الإقطاعية، وينقل الهند إلى عالم الصناعة والتقدم.
وقد وجد ستالين (1879- 1953م) سكرتير الحزب الشيوعي السوفييتي فيما بعد، في هذا التنظير مبررًا أيديولوجيًا للاعتراف بشرعية الوجود الصهيوني في فلسطين. فالاستطيان الصهيوني، تبعًا لهذا التنظير، هو الآخر اختزال لمرحلة تاريخية، وتعجيل في إيجاد مجتمع صناعي متطور تنبثق عنه طبقة عمالية قوية تهيء الظروف لإيجاد النظام الاشتراكي.