فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 163

ص:118

والذي نطمئن إليه، أن الكافر البعيد إذا لم يكن له مَن يقوم بأمره من الكفار، للمسلمين غسله وتكفينه، ودفنه، ومواراته.. أما الكافر القريب، فللمسلم غسله وتكفينه ودفنه، وجد من يقوم بذلك أو لم يوجد، من باب صلة الرحم، ومراعاةً لمشاعر القرابة، إذ لا نص يمنع من ذلك. وخاصة إذا كان مسالمًا غير حربي، بل لقد صح أن عليًّا غسل أباه ودفنه بإذن من النبي (1) عليه الصلاة والسلام.. أما الغريب فالأولى والأسلم للمسلم أن ينأى عن ذلك، إلا إذا كانت هناك مصلحة شرعية، أو لم يكن من يقوم من الكفار بذلك، احترامًا لإنسانيته.

فقد صح أن النبي عليه الصلاة والسلام قد كفّن عبد الله بن أُبَيِّ ابن سلول (رأس الكفر والنفاق) ، بناءً على طلب ولده عبد الله (2) .

قيل: إن النبي صلى الله عليه و سلم فعل ذلك تطييبًا لقلب ولده، وإكرامًا له (وهو صحابي) .

أما اتباع جنازة غير المسلم، فإن كان قريبًا وليس له مَن يقوم فيه، اتفقوا على أن للمسلم تشييع جنازته واتباعها.

وقال الحنابلة: يركب المسلم دابته ويسير أمامه (3) .

(1) حديث صحيح رواه أبوداود والنسائي.انظر: مصنف عبدالرزاق6/39إرواء الغليل2/270

(2) هو عبد الله بن عبدالله بن أبي الأنصاري، من فضلاء الصحابة وخيارهم قتل في اليمامة،سنة 12هـ الإصابة والاستيعاب بهامشه 2/335

(3) المغني والشرح 2/315 وانظر: البيان والتحصيل2/248

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت