فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 163

ص:119

قلت: إذا صح القول به في دار الإسلام -فيما إذا سلمنا به- فلا يصح أن يقولوا به في دار الكفر، حيث إن المسلمين هناك قليلون مستضعفون، وقد يصيبهم من جراء ذلك ضرر.

وقد قال ابن تيمية: (لو أن مسلمًا بدار حرب، أو بدار كفر غير حرب، لم يكن مأمورًا بالمخالفة لهم في الهدي الظاهر، لما عليه في ذلك من الضرر. بل قد يستحب للرجل أو يجب عليه أن يشاركهم أحيانًا في هديهم الظاهر، إذا كان في ذلك مصلحة دينية، من دعوتهم إلى الدين ونحو ذلك من المقاصد الصالحة) (1) . أما إذا لم يترتب على ذلك ضرر فيتعين.

وقال ابن عباس: وما عليه لو اتبعها (2) .

فإذا كان في اتباع جنائزهم مصلحة دينية، أو درء مفسدة، فلا شك في جوازه، سواءً أكان الميت قريبًا أم بعيدًا، ويسلك المسلم عندئذ في تشييعها من حيث المشي أمامها أم خلفها ما يراه مناسبًا.

أما إذا لم يكن قريبًا، ولم تكن هناك مصلحة دينية مرجوة، أو دفع ضرر عن نفسه أو ماله، أو عياله، فذهب الحنفية والشافعية إلى صحة اتباع المسلم لجنازة الكافر (3) ، وذهب المالكية والحنابلة إلى خلاف ذلك.

(1) مهذب اقتضاء الصراط المستقيم ص:315باختصار

(2) مصنف عبد الرزاق 6/40

(3) الفتاوى الهندية 1/163 المجموع5/153

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت