ص:139
وقد صح عن عمر رضي الله عنه أنه قال: (ينكح المسلم النصرانية، ولا ينكح النصراني المسلمة) (1) .
وقول عمر هذا أصح سندًا من نهيه عن تزويجهن (2) .
والآية التي تحل للمسلمين نكاح المحصنات من أهل الكتاب هي: {الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ[المائدة: 5} .
والإحصان في كلام العرب وتصريف الشرع، مأخوذ من المنعة، ومنه الحصن، وهو مترتب بأربعة أشياء: الإسلام، والعفة، والنكاح، والحرية.
ويمتنع الإحصان أن يكون بمعنى الإسلام في هذا الموضع، لأن الآية قد نصت على نساء أهل الكتاب (من قبلكم) .
ويمتنع أيضًا أن يكون النكاح، لأن ذات الزوج لا تحل، فلم تبق إلا الحرية، والعفة. فاللفظة تحتملهما.
وقد اختلف أهل العلم بحسب هذا الاحتمال إلى فريقين:
الفريق الأول: وهم المذاهب الثلاثة الأوائل فقد قالوا:
(1) سنن البيهقي 7/127موسوعة فقه عمر ص:645
(2) الطبري 2/222 وابن كثير1/265