ص:32
والقضية فيما أرى تقتضي قدرًا من المراجعة وإعادة النظر في مدلول هذه المصطلحات أو مفهوم هذه المصطلحات، ولعل من الأمور البدهية والمسلمة أيضًا، أن رسالة الإسلام رسالة عالمية، كما أسلفنا، يمكن أن نصفها بأنها خطاب الإنسان حيثما كان، وأن جغرافية الرسالة هي أرض الله الواسعة وأزمنته الممتدة إلى يوم القيامة، ومحل خطابها الإنسان المخلوق، وأنها من حق كل إنسان وليست وقفًا على أحد، وأن الإنسان بمجرد اعتناق الإسلام يتمتع بحقوق المسلم العضو في أمة الإسلام، ويكتسب صفة الأخوة، وتترتب عليه حقوقها.
هذا في مجال الدعوة أو الفكرة والعقيدة، وهو المجال المستمر في كل حالات الاستضعاف والتمكين على سواء، ولعل انتشار الإسلام اليوم، أو اعتناق الإسلام المستمر في أرقى المجتمعات المادية، وفي أكثرها تخلفًا، على الرغم من واقع المسلمين الذي لا يحسدون عليه، دليل على أن خطاب الدعوة مستمر، ومجاله مفتوح، وعطاءه متجدد، وهذا من الخلود.
ولكن الإسلام كما هو متيقن وواقع تاريخي، ليس دعوة مجردة فقط، وليس أمة منتشرة متفرقة في أرجاء الأرض، في الحواضر والبوادي فقط، وإنما هو دعوة ودولة، بحيث تكون الدولة دولة الدعوة والفكرة، وتشكل إحدى وسائل نشر الدعوة وحمايتها.. والإسلام أمة وحكومة تبسط سلطتها، وتشرف على إنفاذ القوانين وتطبيق الأحكام في الأمة،