ص:33
وليس مجرد وصايا أخلاقية تعيش في ضمير الفرد دون أن تحكم واقعه وتضبط تصرفاته بضوابط الشرع، وتعالج انحرافاته بعقوبات رادعة.
وهذا الواقع سوف يتولد عنه بطبيعة الحال جغرافيا سياسية، وموقع على الخارطة الدولية، ومواصفات ثقافية، ونمط اجتماعي، وتميز تربوي وقانوني، وسوف يترتب عليه علاقات ومعاهدات ومواجهات ومدافعات، شأن الواقع الدستوري للدول جميعًا، ومن هنا كان لابد أن ينشأ مصطلح يُطلق على هذه المنطقة الجغرافية، سواء أطلق عليه دار الإسلام أو غير ذلك من المصطلحات ذات الدلالة الكافية.. فنشأ مصطلح دار الإسلام، وترتب على نشوئه مصطلح دار الحرب، والدار المعاهدة، بحسب طبيعة الدول وعلاقاتها الدولية ومواقفها من الدولة المسلمة أو من دار الإسلام.
والقضية الأهم هنا أن دار الحرب والدار المعاهدة، إنما تتحدد في ضوء وجود دار الإسلام، بكل مواصفاتها ومقوماتها، ولعل من أهم المقومات قيام دولة الفكرة، أو دولة الرسالة الإسلامية التي تقيم شرع الله على الأرض، وقد وضع الفقهاء خصائص ومواصفات لدولة الإسلام أو للمجتمع الإسلامي، وبذلك يوصف المجتمع بأنه مجتمع إسلامي، وتوصف الأرض التي بسطت عليها الدولة الإسلامية سلطانها وشرعها بأنها دار إسلام، بالمصطلح الدستوري الذي كان شائعًا، أو بمصطلح القانون الدولي، وعلى مستوى الدولة وليس على مستوى الأمة المسلمة