ص:34
الممتدة في سائر أنحاء الأرض، فإذا لم يتوفر الكيان الإسلامي أو الدولة التي تقيم الإسلام وتطبق شرعه، وتنطلق من قيمه في التشريع والتربية والسياسة والاقتصاد...إلخ، أو المجتمع الإسلامي بتعبير آخر، فإن المجتمع حينئذ يسمى مجتمع مسلمين، يمارس الأفراد فيه من الإسلام ما استطاعوا، ويعملون على إقامة الدولة المسلمة، وعلى ذلك -أي عند غياب المجتمع الإسلامي بمواصفاته المعروفة- لا يمكن عندها تحديد دار الحرب أو الدار المعاهدة، التي تُحَدَّد وتُميَّز في ضوء وجود دار الإسلام.
أما على مستوى الأمة فيصعب الانضباط بهذا المصطلح، والالتزام بما يترتب عليه، فقد يكون المسلمون الذين يعيشون في مجتمعات غير إسلامية لهم من الحرية السياسية والممارسة والحقوق ما هو مفقود في كثير من مجتمعات مسلمين آخرين، ولو كانوا أكثرية، لكنها أكثرية مغلوبة على أمرها ومضطهدة.
والجانب الآخر الذي نرى أنه بحاجة إلى إيضاح، أن تسمية المصطلحات التي تخص الجغرافيا السياسية، إن صح التعبير، هي اجتهادات بشرية، اقتضتها ظروف الحال والواقع الدولي في ذلك الوقت، غير ملزمة، فقد يقتضي تطور العصر، وتغير طبيعة المجتمعات، وتقدم القوانين الدولية، وقيام المعاهدات والمؤسسات الدولية المشتركة، توليد مصطلحات أخرى ذات دلالة أكثر دقة ومعاصرة.